فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 336

صـ 133

و أمَّا ما يتعلقُ بالجزء الثاني من الجواب:

و هو أنه إذا كان له إسنادٌ واحدٌ ، فيكون المعنى أنَّه"حسنٌ"باعتبار وصف راويه المُتفردِ به عند قومٍ ،"صحيحٌ"باعتبار وصفه عند قومٍ آخرين ، و أن الترمذيَّ و غيره في هذه الحالة يكونُ ناقلًا للخلاف بين العلماء الذين سبقُوهُ في الحُكْمِ على راوي الحديث .

فهذا الجزء من الجواب يردُّ عليه أُمُورٌ:

الأول: أنَّ الترمذيَّ يجمع هذين الوصفين"حسنٌ صحيحٌ"في غالب الأحاديث الصحيحة ، المتفق على صحتها ، و التي أسانيدها في أعلى درجات الصحة ، المتفق على صحتها ، و التي أسانيدها في أعلى درجة الصحة ، كـ ( مالك عن نافع عن ابن عمر ) ، و ( الزهري عن سالم عن أبيه ) ، و أمثال هذه الأسانيد التي لا يُختلف في رواتها ، و غالب أحاديثها مما اتفق عليه البخاري و مسلمٌ في"صحيحهما"، و تلقاها الناس بالقبول . فأين هذا الخلاف الذي يحكيه الترمذي ؟!

الثاني: أن الترمذي إمامٌ مجتهدٌ ، و المتبادرُ أنه إنما يحكُمُ على الحديث بالنسبة إلى ما عنده ، لا بالنسبة إلى عند غيره .

و قد اعتبر الحافظ ابن حجر هذا مما يقدحُ في جواب من أجاب عن أصل الإشكال بنحو ما أجاب هو به فيما يتعلقُ بما له إسنادٌ واحدٌ ، و هو واردٌ عليه أيضًا .

ثم ما بالُ الترمذي لا يحكي الخلاف إلا فيما له إسنادٌ واحدٌ من الحديث ؟! فإذا كان من شأنه أنه يحكي الخلاف فيما له إسنادٌ واحدٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت