صـ 120
أخف ضعفًا من تلك التي يرويها راوٍ سيئ الحفظ ( أيضًا ) من طبقة دون تلك الطبقة .
و من هنا ؛ كان التفرد في الطبقات العليا من الإسناد محتملًا ، و كلما نزلنا بالإسناد ؛ ضعف احتمال التفرد في تلك الطبقات النازلة ـ و لو كان التفرد من الثقات الحفاظ ـ ؛ كما سيأتي تفصيله في"التفرد"من"فصل الطعن في المروي".
مثاله:
حديث: مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن بيع اللحم بالحيوان (1) .
فهذا المرسل يُعد من أحسن المراسيل ؛ لأن سعيد بن المسيب من كبار التابعين ، و مراسيله من أحسن المراسيل ؛ و قد قال الشافعي:"و إرسال ابن المسيب عندنا حسنٌ"؛ و ذلك لأنه تتبعها فوجد لها أصولًا صحيحة .
و هذا المُرسل اعتضد بما رُوي عن ابن عباس ، أن جزورًا نُحرت على عهد أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ ، فجاء رجل بعناق ، فقال: أعطوني بهذه العناق . فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: لا يصلح هذا .
و كان القاسم بن محمد و سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و أبو بكر ابن عبد الرحمن يُحرمون بيع اللحم بالحيوان .
ـــــــــــ
(1) "الموطأ" (ص: 406 ) .