صـ 112
و هذه الروايات على قسمين: فمنها: ما يكون سبب ضعفها الراوي ( و هو سيئُ الحفظ ، و المختلط الذي لم يتميز ، و المستور ) . و منها: ما يكونُ سببه السقطُ ( و هو المُرسل ، و المدلسُ الذي لم يُعرف المحذُوفُ منهُ ) .
و إذا تأملت باقي أسباب ضعف الرواية ـ سوى هذه الأسباب المذكورة ـ ؛ بان لك أنها تندرجُ تحت الضعفِ الشديد ، الذي ترجَّح فيه جانب الخطإ على جانب الإصابة ؛ فلذا لا تصلُحُ للاعتضاد بغيرها .
قال الحافظ ابنُ حجر (1) :
"و متى تُوبع السيئ الحفظ بمعتبر ـ أي: كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه ـ ، وكذا المُختلط الذي لم يتميزُ ، و كذا المستور ، و الإسناد المُرسل ، و كذا المُدلَّسُ إذا لم يُعرف المحذوف منه ؛ صار حديثُهُ حسنًا ، لا لذاته ، بل وصفُهُ بذلك باعتبار المجموع ، من المُتَابِع و المُتَابَع ؛ لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب ؛ على حدٍّ سواءٍ ، فإذا جاءت من المُعْتَبَرِين روايةٌ موافقةٌ لأحدهم ؛ رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ، و دل ذلك على أنَّ الحديثَ محفوظٌ ، فارتقى من درجة التوقُّف إلى درجة القبول . و الله أعلم"اهـ .
و لذا ؛ سنُبين ـ هنا ـ صور الروايات التي منع من الاحتجاج بها ضعف في الراوي أو في الاتصال ، و صَلُحت ـ مع ذلك ـ للاعتضاد ، مع ذكر
ــــــــــ
(1) "نزهة النظر" ( ص: 39 ـ 40) .