صـ 123
فهذا الحديث يرويه: ( محمد بن كثير الصنعاني ، و عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني ـ و هما ضعيفان ـ ، و أبو حاتم ، و العقيلي ، و ابن عدي ، و غيرهم ) هذا الحديث ، و استظهر العقيلي أن ( محمد بن كثير أخذه عن بعض الضعفاء و دلسه ؛ فلم تكن متابعة( أبي قتادة الحراني ) بنافعة له ؛ لأنه هو أيضًا يُدلس .
و قد صرَّح غير واحدٍ من أهل العلم: ( أحمد بن حنبل ، و العُقيلي ، و الدَّارقُطنيُّ ) ، أن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث ( خالد بن عمرو القرشيِّ ) ، و أنه هو المتفرد به ، و خالد هذا متروك الحديث ؛ فالظاهر أنه هو الواسطة الساقطة في رواية محمد بن كثير و أبي قتادة الحراني ، و أنهما إنما أخذاه عنه ، ثم أسقطاه و ارتقيا بالحديث عن الثوري تدليسًا (1) .
و كذا ؛ إذا تُوبع المُدلِّس على روايته عن الشيخ الذي روى الحديث عنه ؛ لا تنفع هذه المتابعة ؛ إذ قد يكون هذا المتابع هو نفسه الراوي الذي أسقطه المُدلس في روايته ، ثم رواه عن شيخه بالعنعنة ـ على سبيل التدليس ـ ؛ فلم تعد هذه المتابعة لها حقيقةٌ ؛ بل هي صُوريةٌ .
مثاله:
حديثُ: عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"تفضُلُ الصلاةُ بالسواك على الصلاةَ بغير السواكِ سبعين ضعفًا"
ـــــــــــ
(1) راجع"المنتخب من علل الخلال" ( ص: 37 ـ 41 ) بتحقيقي .