صـ 192
من هذه القرائن:
1 ـ أن يتفرَّد بحديثٍ لا يُروى إلّا من جهته ، و يكون مُخالفًا للقواعد المعلومة (1) .
2 ـ أن يكون معروفًا بالكذب في كلام الناس ، و إن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبويِّ .
و المقصود بـ"كلام الناس"؛ أي: ما لا تعلُّق له بالدين ، فالكذب على الصَّحابة ـ مثلًا ـ و إن لم يكن كذبًا في الحديث النَّبوي ، إلَّا أنَّه يترتَّبُ عليه مفاسد دينية لا تخفى ؛ لأنَّ كلام الصَّحابة يُستندُ إليه في فهم الكتاب و السُّنَّة .
و هكذا ؛ الكذبُ على أئمة الجرح و التَّعديل بنسبة أقوالٍ لهم في الرَّجال تقتضي جرح و تعديل الرُّواة ، فالكذب في هذه الأبواب في معنى الكذب في الحديث النَّبوي أو قريبٌ منه ، و تترتَّبُ عليه مضارٌ شديدةٌ و مفاسدٌ عظيمةٌ .
مسألة: حُكمُ المُصِرِّ على الخطإ:
قال جماعة من أكابر العُلماء ـ كأحمد بن حنبل ، و عبد الله بن المُبارك ، و أبي بكر الحُميدي ـ: كُلُّ من يُعرفُ وهمُهُ ـ أي: غلطه ـ و لو في حديثٍ واحدٍ ، ثمَّ يُبَيَّنُ له وهمُهُ فلا يرجع عنه ، بل يُصِرُّ على الرِّواية على ما وهم ؛ فإنَّ جميع ما رواه من الأحاديث ـ و لو غيرُ التي بُيِّن له فيها وهمُهُ ـ تُردُّ و لا تُكتبُ عنهُ .
ــــــــــــــــــ
(1) ستأتي هذه القواعد في"نوع الموضوع"ـ إن شاء الله .