صـ 290
و روى البخاري (1) عن آدم , عن شعبة , عن محمد بن زياد , عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوُضوء ؛ فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال:"ويلٌ للأعقاب من النار"؛ فعلِمنا من رواية البخاري أن قوله:"أسبغوا الوضوء"مُدرَج
من كلام أبي هريرة .
قال الخطيب:"وَهِمَ أبو قَطَن و شَبَابَة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه , و قد رواه الجَمُّ الغفير عن شعبة كرواية آدم" (2) .
2-حديث: الأوزاعي , عن يحيى بن أبي كثير , عن أبي قِلابَة , عن أبي المهاجر , عن بُريدة - قال: كنَّا معه في غزاة - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بَكِّروا بالصلاة في اليوم الغَيم ؛ فإنه مَن فاته صلاة العصر ؛ فقد حَبِطَ عمله" (3) .
و الصواب: أن قوله"بَكِّروا بالصلاة في اليوم الغَيم"إنما هو من قول بُريدة , و ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم .
و قد خالف هشام الدستوائي الأوزاعي ؛ ففصَل القدر الموقوف من المرفوع ؛ و في روايته: إن أبا المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم
ـــــــ
(1) "صحيح البخاري" (1/53) .
(2) تنبيه مهم: ثبت قوله:"أسبغوا الوضوء"من كلام النبي صلى الله عليه وسلم , من حديث عبد الله بن عمرو في"صحيح مسلم" (1/147-148) . كما نبَّه الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذا في"نُكتِه على ابن الصلاح": (3/333) .
وقد ظن بعضهم أنه لا مثال لِمَا أُدرج في أول المتن غير هذا المثال ! لكن ؛ وقفتُ على مثال آخر - بفضل الله تعالى - ؛ و هو الذي بعده .
(2) أخرجه: أحمد (5/361) , و ابن ماجه (694) .