صـ 302
فقد ذكروا أن ثابت بن موسى الزاهد ؛ دخل على شريك بن عبدالله النخعي , و شريك يُملي ؛ يقول:"حدّثنا الأعمش , عن أبي سفيان , عن جابر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ", و لم يذكر المتن , وسكت ليكتب المُستملي؛ فلما نظر شريك إلى ثابت ؛ قال ـ أي: مِن قِبَل نفسه ـ:"من كثُرت صلاته بالليل ابيض وجهه بالنهار", و إنما أراد ثابتًا ؛ لزُهده و ورعه ؛ فظنّ ثابت أنه روى هذا الحديث مرفوعًا بهذا الإسناد ؛ فكان ثابت يحدّث به عن شريك (1) !
2ـ حديث رواه: محمد بن الحسن بن زَبالة , عن مالك بن أنس , عن هشام بن عُروة , عن أبيه , عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ , مرفوعًا:"افتتحت البلاد بالسيف , وافتتحت المدينة بالقرآن".
فإن هذا من كلام مالك نفسه ؛ قال الخليلي (2) :
"فعساه قُرئ على مالك حديث آخر , عن هشام بن عروة ؛ فظن هذا أن ذلك من كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحمله على ذلك . و مثل هذا يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن و لا إتقان"اهـ (3) .
ــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجه (1333) .
و راجع:"علوم الحديث"لابن الصلاح (3/388) و"نزهة النظر" (ص:124) و"تدريب الراوي" (1/468) .
(2) في"الإرشاد" (1/170) .
(3) و راجع: تعليقي على"المنتخب من علل الخلال" ( رقم:68) , و"طليعة صيانة الحديث و أهله" (ص:151ـ 152) .