صـ 307
ذلك ؛ أن الحفظ صفة زائدة عن مجرد الضبط , قد تجتمع معه و قد تفارقه . و قد نص على ذلك الإمام السخاوي رحمه الله (1) ؛ حيث قال:
"مجرد الوصف بكل منهما ( الحافظ , و الضابط ) غير كاف في التوثيق ؛ بل بين ( العدل ) و بينهما عموم و خصوص من وجه ؛ لأنه يوجد بدونهما , و يوجدان بدونه , و توجد الثلاثة".
فقد يكون الراوي حافظًا تام الضبط , و قد يكون حافظًا خفيف الضبط , و قد يكون حافظًا من أدنى درجات الضابطين , و قد يكون حافظًا ليس بضابط أصلًا , بل قد يكون حافظًا ليس بعدل !
فـ ( الحافظ ) عندهم: هو من أكثر سماع الحديث و روايته . فمن أكثر من ذلك فهو الحافظ , بصرف النظر عن ضبطه من عدمه , و عن عدالته من عدمها .
فمثلًا:
1ـ الإمام الحافظ الدارقطني: من الحفاظ الذين جمعوا بين الحفظ ـ أعني: الإكثار من سماع الحديث و إسماعه ـ و الضبط .
2ـ الحافظ محمد بن عمر الواقدي: موصوف بالحفظ ـ لإكثاره من سماع الحديث و روايته ـ , مع أنه متهم !
3ـ الحافظ محمد بن حُميد الرازي: موصوف بالحفظ مع أنهم اتهموه .
ــــــــــــــ
(1) في"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" (2/111) .