فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 336

صـ 47

9 ـ و أيضًا ؛ ما جاء من تفسير الصحابة مما يتعلق بـ ( أسباب النزول ) ؛ فإن الصحابي إذا أخبر أنًّ هذه الآية نزلت في كذا ، و أنَّ هذه الآية نزلت في كذا ؛ فإن هذا له حكم الرفع ؛ لأنه يخبر عن شئٍ رآه و عايشه بنفسه ، و هو متعلق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه أُنزل القرآن ـ ، و قد كانوا أعلم الناس بأسباب نزول الآيات القرآنية .

مثاله: قول جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ:"كانت اليهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فأنزل الله تعالى { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } الآية [البقرة: 223 ] . رواه مسلم ٌ (1) ."

و اختلف العلماء: هل أيضًا تفسير الصحابي الذي ( لا علاقة له بأسباب النزول ) يُعطي حكم الرفع ، أم لا ؟

والتحقيق ؛ أن هذا علي قسمين:

الأول: أن يكون كلامًا لا يمكن أن يكون عن اجتهاد و رأي ، لكونه مما لا مجال للاجتهاد فيه ؛ ( كالإخبار عن الأمور الماضية أو المستقبلة ـ كما في الصورة الأولى ـ أو كونه متضمنًا ثوابًا مخصوصًا أو عقابًا مخصوصًا ـ كما في الصورة الثامنة ـ ) ؛ فهذا له حكم الرفع .

و مثاله: قول أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في تفسير قوله ـ تعالي ـ: { لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ } [ المدثر: 29 ] قال:"تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة ، فلا تترك لحمًا علي عظم" (2) .

(1) "صحيح مسلم" ( 4 / 156 ) .

(2) أخرجه الحاكم في"المعرفة" ( ص: 19 ـ 20 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت