صاحب المتن: وقيل: «اثنا عشرة» ، و «عشرون» ، و «أربعون» ،
الشارح: «و» قيل: «أَقلُّه «عشرونَ» لأنّ الله تعالى قال: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) الأنفال: 65، فيتَوَقفُ بعث عشرين لِمئَتَيْنِ على إِخبارهم بصَبْرِهم، فكونُهم على هذا العددِ ليسَ إلاّ لأنه أقلُّ ما يفيدُ العِلم المطلوبَ في مثل ذلك.
«و» قيل: «أقلَّه «أرْبَعُونَ» لأنّ الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الأنفال: 64.
وكانوا -كما قال أهل التفسير- أربعينَ رَجلًا، كَمَّلَهم عمرُ? بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فإخبارُ الله عنهم بأنَّهُم كافَؤُا نبيَّهُ يَسْتَدعِي إخبارَهم عن أنفسهم بذلك لهُ ليطمئنَّ قلبُهُ، فكونهُم على هذا العدد ليس إلاّ لأنَّهُ أقلُّ ما يُفيد العلمَ المطلوبَ في مثل ذلك».
المحشي: قوله «وكانوا- كما قال أهل التفسير- أربعين رجلًا ... الخ» الذي في تفسير البغوي، وغيره أنهم كانوا ثلاثةً وثلاثينَ رجلًا، وستةَ نسوةٍ، ثُم أسلم عُمَر فتَمَّ به الأربعون، فعليه في الرواية الأولى تغليب.
صاحب المتن: و «سبعون» ، و «ثلاثمئة بضعة عشر» .
الشارح: «وَ» قيل: «أَقلُّه «سَبْعونَ» لأنّ الله تعالى قال: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا) الأعراف: 155 أي للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة العِجل، ولسَماعِهم كلامَهُ مِن أمرٍ ونهيٍ ليُخْبِرُوا قومَهُم بما يسمعونه. فكونُهم على هذا العددِ ليس إلاّ لأنَّه أقلُّ ما يُفيد العِلمَ المطلوب في مثل ذلك».
«وَ» قيل: «أقلُّه «ثلاثُمِئَةٌ وبضعة عشر» عددُ أهل غزوة بَدْر».
والبضعُ بكسر الباء، وقد تُفتَح، ما بينَ الثلاثٍ إلى التسعِ.
وعبارةُ إمام الحرمَين وغيرِهِ: «وثلاثة عشرة» . وزاد أهلُ السِيَرِ على القولين «وأربعة عشر» ، «وخَمسة عشر» ، «وستة عشر» ، «وثَمانية عشر» ، «وتسعة عشر» . وبعضهم قال: «إن ثَمانية من الثلاثة عشر لم يَحْضُرُوها، وإنّما ضُرِبَ لهم سَهْمُهُم وأجرُهم فكانوا كمَن حَضرَها» .
وهي البطشة الكبرى التي أعزَّ الله بها الإسلامَ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لِعُمرَ فيما رواه الشيخان: «وما يُدرِيكَ لعَلَّ الله اطلَعَ على أهل بدر، فقال: اعْمَلُوا ما شِئتُم فقد غفَرْتُ لَكم» . وهذا لاقتضائه زيادة احترامِهم يَستَدعي التنقيبَ عنهم لِيُعْرَفُوا، وإنما يُعرَفونَ بإخبارهم. فكونُهم على هذا العدد المذكور ليسَ إلاّ لأنّه أقلُّ عددٍ يُفيد العلمَ المطلوبَ في مثل ذلك.
وأُجيبَ بِمنع اللَّيْسِيَّةِ في الجميع.
المحشي: قوله «وأُجيبَ بِمنعِ اللَّيسيَّةِ في الجميع» أي جميعِ الأقوالِ، لكنَّهُ لا يَتًناولُ قولَ الأصْطَخري، إذ ليس فيه كلمة «ليسَ» ، إلاّ أنْ يقال: هي مقدَّرةٌ فيه.
صاحب المتن: والأصحُ لا يشترط فيه إسلامٌ، ولا عدمُ احتواءِ بلدٍ، وأنَّ العلمَ بعدَه ضروريٌ، وقال الكعبي والإمامان: «نظري» ، وفسرَّه إمامُ الحرمَين بتوقفِه على مقدماتٍ حاصلةٍ، لا الاحتجاجِ إلى النظرِ
الشارح: «والأَصَحُّ» أنّهُ «لا يُشتَرَط فيه» أي في المتواتر «إسلامٌ» في راويه، «ولا عَدمُ احتواءِ بلدٍ» عليهم، فيعوزُ أن يكونوا كفارًا، وأن تَحْويَهمُ بَلَدٌ كأن يُخبر أهلُ قسطنطينية بقتلِ مَلِكِهم، لأن الكثرة مانعةٌ من التواطئِ على الكَذِبِ.
وقيل: «لا يَجُوز ذلكَ لِجواز تواطئِ الكفار وأهلِ البَلدِ على الكذِب فلا يُفيد خبرُهم العِلمَ» .
«وَ» الأصحُّ «أنّ العِلمَ فيه» أي في المتواتِر «ضرُرويٌ» أي يَحْصُل عند سماعِهِ من غير احتياجٍ إلى نظرٍ لِحُصولِهِ لِمَنْ لا يتأتى منهُ النظرُ كالبُلْه والصبيان.
المحشي: ويجاب أيضًا عن تَوجيهِ اشتراطِ الأربعين: بأنَّهُ لا معنى لإخبارهم النبيّ بما ذُكِرَ بعد إخبار الله تعالى إيَّاهُ به لِحُصول الاطمئنان به.