فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 434

الشارح: «وقالَ الكعْبي» مِن المعتزلةِ «والإمامَانِ» أي إمام الحرمَيْن والإمام الرازي: ««نَظَري» ، وفَسَّرَهُ إمامُ الحرمين» أي فَسَّرَ كونَه نظريًا كما أَفْصَحَ به الغزاليُ التابع له آخذًا من كلام الكعبي «بتَوَقُفِهِ على مُقدِّماتٍ حاصلةٍ» عند السامع وهي المحققةٌ لكون الخبر متواترًا مِن كونِهِ خبرَ جَمْعٍ، وكونِهم بحيث يُمتَنع تَواطؤُهم على الكذب، وكونِه عن مَحْسُوسٍ، «لا الاحتيَاجٍ إلى النَظرِ عقيبَهُ» أي عقيبَ سماعِ المتواتر.

فلا خلافَ في المعنى في أنَّهُ ضَرُوريَ، لأنّ تَوَقُفَهُ على تلك المقدماتِ لا ينافي كونَه ضروريًا، وبالضروري عَبّرَ الإمامُ الرازي، خلافَ ما عبّرَ به المصنف سَهْوًا، أو نظرًا إلى أنّ المرادَ واحد.

صاحب المتن: عقيبَه، وتوقَّف الآمدي.

الشارح: وقولُه «عقيبَهُ» بالياء لغةً قليلة جرتْ على الأَلْسُنَةِ، والكثيرُ تَرْكُ «الياء» كما تقدَّمَ.

«وَتَوَقّف الآمِديُ» عن القولِ بواحدٍ من الضروريّ والنظريّ، أي لتعارضٍ دليلَيْهما الساَبقَيْن مِن حصوله لمن لا يتأتى منه النظرُ، وتوقفه على تلك المقدماتِ المحققةِ له مِن غير نظر إلى عدم التنافي بينهما.

المحشي: قوله «أو نظرًا إلى أنّ المرادَ واحداٌ» أي المأخوذ مِن قوله: «إنه لا خلافَ في المعنى» ، وفي اعتذاره بهذا بعدٌ لا يخفى.

قوله «مِن غير نظرٍ إلى عدم التنافي بينهما» إذ لو نَظرَ لم يَتوقَفْ، بل قال بأحد القولَين.

صاحب المتن: ثُمَّ إنْ أخبروا عن عَيانٍ فذاك، وإلاَّ فيُشترَطُ ذلك في كل الطبقات.

الشارح: «ثمَّ إنْ أَخْبَرُوا» أي أهلُ المتواترِ «عن عيانٍ» بأنْ كانوا طبقةً فقط «فذَاكَ» واضحٌ «وإلاّ» أي وإن لم يخبروا عن عيانٍ بأنْ كانوا طبقاتٍ فلم يُخْبرْ عن عيانٍ إلا الطبقةٌ الأولى منهم «فيُشتَرطُ ذلك» أي كونهم جمعًا يُمتَنَع تواطؤهم على الكذب «في كلِّ الطبقاتِ» أي في كلِّ طبقةٍ طبقةٍ ليُفيد خبرهم العِلمَ بخلافِ ما إذا لم يكونوا كذلك في عيرِ الطبقةِ الأولى، فلا يُفيدُ خبرُهم العِلمَ، ومن هذا يَتبيَّنُ أنّ المتواترَ في الطبقةِ الأولى قد يكون آحادًا فيما بعدها. وهذا محلُّ القراءات الشاذَةِ كما تقدَّمَ.

المحشي: قوله «عن عيانٍ» قاصرٌ على المعاينة، وليس مرادًا، فالأَوْلى «عن محسوس» .

قوله في المتن «وإلاّ فيُشتَرط ذلك» لا يخفى أن اشتراط ذلك عُلِمَ من حَدِّ المتواتِرِ الذي قدَّمَهُ، فالأوْلَى أن يقول: «ثم إنْ أخبروا عن مَحْسوسٍ لهم فذَاكَ، وإلاّ كفى ذلك» أي وإن لم يُخبِروا كلهم عن محسوسٍ لهم بأن أخبر عن الطبقة الأولى فقط كفى في حصول التواتر إخبارها عن محسوسٍ لهم ما عُلِمَ مِن كَونِ كُلِهم جَمْعًا يُؤْمَنُ تَواطُؤهُم على الكذب.

صاحب المتن: والصحيحُ ثالثُها أنَّ علمَه لكثرةِ العددِ متفقٌ وللقرائنِ قد يختلف فيحصل لزيدٍ دون عمروٍ، وأنَّ الإجْماعَ على وفقِ خبرٍ لا يدلُّ على صدقِه، وثالثها: «يدلُّ إنْ تلقوهُ بالقبولِ» ،

الشارح: «وَالصحيحُ» مَن أقوال «ثالِثُها أنّ علمَهُ» أي المتواترِ، أي العلم الحاصل منه «لِكَثرةِ العدد» في روايةٍ «مُتفقٌ» للسامعين فيحصلُ لكلٍ منهم «وللقرائن» الزائدةِ على أقلِّ العدد الصالح له بأن تكون لازمةً له مِن أحواله المتعلقةِ بهِ، أو بالمُخبر عنه، أو بالمُخبِر بهِ، «قد يختلف فيحصُل لِزيدٍ دُونَ عَمرٍو» مثلًا من السامعين، لأنَّ القرائن قد تقومُ عندَ شخصٍ دون آخر.

أما الخبرُ المفيدُ للعلم بالقرائن المنفصلةِ عنه فليس بِمُتواتر.

والقولُ الأوّلُ: «يجبُ حصولُ العلم منهُ لكلٍ من السامعينَ مطلقًا، لأن القرائنَ في مثل ذلك ظاهرةٌ لا تخفى على أحدٍ منهُم» .

والثاني: «لا يجبُ ذلك، بل قَدْ يحصُل العلمُ مُطلقًا لكلٍ منهم، ولبعضهم فقط بجواز أن لا يَحصُلَ العلمُ لبعضٍ بكثرة العدد كالقرائن» .

المحشي: قوله «الصالح له» للخبر المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت