فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 434

المحشي: قوله «مِرْطٌ» بكَسْرِ الميم، و «مُرَحَّلٌ» بضمِّ الميم، وقتح الراء، وتشديد الحاء المُهمَلَةِ أي كِساءٌ فيه خطوطٌ يُشبِهُ الرحالَ. ورُوي بالجيم، أي كساءٌ عليه صُورُ المراجِل، وهي القُدور واحدُها مِرْجَل.

الشارح: وأما في الثالثة: فلقوله صلى الله عليه وسلم: «عَليْكُم بسُنَّتي، وسُنَةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي، تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجِزِ» ، رواه الترمذيُ وغيرُه وصحَّحهُ، وقال: «الخلافةُ من بعدي ثلاثونَ سنةً ثم تكونُ مُلْكًا» أي تَصِيرُ، أخرجَهُ أبو حاتِم، وأحمد في المناقب. وكانَتْ مُدّةُ هذه الأربعةِ هذه المدةُ إلا ستةَ أشهرٍ مدّةُ الحسن بن علي فقد حثّ على اتباعِهِم فينْتَفي عنهم الخطأُ. وأُجيبَ بمنع انتفائِهِ.

وأما في الرابعة: فلقوله صلى الله عليه وسلم: «اقْتَدوا باللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي أبي بكر وعمرَ» رواه الترمذي وغيرُه وحسَنَهُ. أمرَ بالاقتداء بهما فيَنتَفي عنهما الخطأ. وأجيبَ بمنع انتفائه.

وأما في الخامسةِ والسادسةِ: فلأن إجماعَ مَن ذُكِرَ فيهما إجماعُ الصحابةِ لأنهم كانوا بالحرمَيْن وانتشروا إلى المصرَيْن، وأجيبَ على تقدير التسليم ذلك بأنَّهُم بعضُ المجتهدين في عصرِهِم على أن فيما ذُكِرَ تخصيصُ الدَعْوَى بعَصرِ الصحابة.

صاحب المتن: وأنَّه لا يُشترَطُ عددُ التواترِ، وخالَفَ إمامُ الحرمين

الشارح: «وَ» عُلِمَ «أنّهُ لا يُشتَرَطُ» في المُجمِعينَ «عَددُ التواتُرِ» لصِدْق «مجتهدِ الأُمَّةِ» بما دون ذلك. «وخالَفَ إمامُ الحرمَيْنِ» فشَرَطَ ذلك نَظَرًا للعادةِ.

المحشي: قوله «فشَرَطَ ذلك نَظَرًا للعادةِ» أي لأنّ العادةَ عند شارطِهِ - وهو إمام الحرمَيْن- مُحكمٌ بأنّ العددَ الكثيرَ مِن العلماء لا يُجمعون على القطعِ في شيءٍ لِمُجرَّدِ توافقٍ أو ظنٍّ، بل لا يقطعون بشيءٍ إلاّ عن قاطعٍ.

صاحب المتن: وأنه لو لم يكُن إلاّ واحدٌ لم يُحتَجَّ به، وهو المختارُ وأنَّ انقراضِ العصرِ لا يُشترطُ، وخالفَ أحمدُ وابنُ فورك وسليم فشرطوا انقراضَ كلِّهِم أو غالبِهم أو علمائهم أقوالُ اعتبارِ العامي والنادرِ،

الشارح: «وَ» عُلِمَ «أنه لَوْ لَمْ يكُنْ» في العصرِ «إلا» مجتهدٌ «واحدٌ لم يُحتجَّ بهِ» إذ أقلُّ ما يصدق بهِ «اتفاقُ مُجتهدِ الأمّة» اثنان، «وهو» أي عدمُ الاحتجاج بِهِ «المختارُ» لانتفاء الإجماع عن الواحدِ.

وقيل: يُحتجُ به وإنْ لم يكن إجماعًا لانحصار الاجتهاد فيه.

«وَ» عُلِمَ «أنّ انقراضَ العَصرِ» بموتِ أهلِهِ «لا يُشتَرطُ» في انعقاد الإجماع لِصدقِ تعريفِهِ مع بقاء المجمِعين ومعاصريهِم. «وخالَفَ أحمدُ وابن فَوْرَك، وسليم» الرازي «فشَرَطوا إنقراض كُلِّهِم» أي كل أهلِ العَصرِ «أو غالِبهم، أو علمائِهِم» كلِّهم أو غالبِهِم.

المحشي: قوله «وعُلِمَ أنه لَوْ لَم يكن ... إلى قوله: «لم يحتجَ به» » الذي عُلِمَ إنما هو انتفاءُ الإجماع، لا انتفاءُ الحجيَّةِ، ولا يلزم مِن انتفائه انتفاؤها، فالمناسبُ أن يقولَ: لم يكنْ قولُه إجماعًا وليس بحجةٍ على المختار، ويجاب بأن الإجماع تلزمَه الحجيةُ، فإذا انتفَت انتفى، كما مَرَّ.

الشارح: «أقُوالُ اعتبارِ العامّيّ، والنادرِ» هل يُعتَبَرانِ أوْ لا يُعتبران؟ كما تقدَّمَ، أو يُعتبَر العاميُ دون النادرِ، أو العكسُ كما يُستَفاد مِن جَمْعٍ المسألتَيْن فيُنبَنَى على الأولَيْن الأوّلُ والرابعُ، وعلى الأخيرَيْن الثانيُ والثالثُ.

واستدَلّوا على اشتراط الانقراضِ في الجُملةِ بأنه يجوز أنْ يطرأَ لِبَعضِهِم ما يخالِفُ اجتهادَه الأوّلَ فيرجعُ عنه جوازًا بل وَجوبًا. وأُجيبَ بمنعِ جواز الرجوع عنه للإجماع عليه.

المحشي: قوله «هل يعتبرَانِ أو لا يُعتبرانِ؟ كما تقدَّم» أمّا اعتبارُ العامّي فتقدَّمَ في قوله: «واعتبَرَ قومٌ وِفاقَ العامِّي» ، وأما عدمُ اعتبارِهِ تقدَّم في قوله: «فعُلِمَ اختصاصُه بالمجتهدين» وأما اعتبارُ النادر فتقدَّمَ في قوله: «الثاني، والثالثِ، والرابعِ» من جملةِ الأقوال فيه، إذ لا تصيرُ مخالَفَةُ الواحدِ على الثاني، ولا الاثنين على الثالث، ولا دون عدد التواتر في الرابع.

قوله «كما يُستفاد» أي كلٌّ من القولَيْن الأخيرَيْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت