كان إنسانًا لكان حيوانًا «، فالحيوان مناسب للإنسان، للزومه له عقلًا، لأنّه جزؤه، ويخلف الإنسان في ترتّب الحيوان غيره كالحمار، فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن شيء المفاد بِ «لو» ، انتفاء الحيوان عنه، لجواز أن يكون حمارًا، كما يجوز أنْ يكون حجرًا ...
المحشي: قوله:» إن ناسب «يغني عنه ما بَعدَه، لأنّ المدار عليه، كما نبّه عليه البرماوي، ولو أبدل» إن ناسب «بقوله: «إن ساواه» أغنى عما بعده، وإن ذكره للاحتراز عن نحو: «نِعْمَ العَبْدُ صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» ، أغنى عنه أيضًا ذكره بعدَ قولِه:» المفاد «نعت لـ» انتفاء التعدّد «.
الشارح: أمّا أمثلة بقيّة الأقسام فنحو: لو لم تجئني ما أكرمتك، لو جئتني ما أهنتك، لو لم تجيئني أهنتك.
المحشي: قوله:» نظرًا إلى الأصل فيها «: أي وهو انتفاء الجواب لانتفاء الشرط كما مرّ.
قوله:» بقيّة الأقسام «أي الأربعة السابقة.
صاحب المتن: وَيَثْبُتْ إِنْ لَمْ يُنَافِ، وَنَاسَبَ بِالأَوْلَى كَـ «لَوْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْصِ» ، وَالْمُسَاوَاةِ كَـ «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَةٌ لَمَا حَلَّتْ لِلرَّضَاعِ»
الشارح:» ويثبت «التالي بقسميه على حاله، مع انتفاء المقدم بقسميه» إنْ لم يناف «انتفاء المقدم،» وناسب «انتفاءه، إمّا» بالأولى كلو لم يخف لم يعص «المأخوذ من قول عمر?، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» رتب عدم الخوف، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب، فيترتّب عليه أيضًا في قصده، والمعنى أنّه لا يعصي الله تعالى مطلقًا: أي لا مع الخوف، وهو ظاهر، ولا مع انتفائه، إجلالًا له تعالى عن أن يعصيه، وقد اجتمع فيه الخوف والإجلال رضي الله تعالى عنه.
المحشي: قوله:» بقسميه «أي المثبت والمنفي. قوله:» بالخوف «متعلّق» بأنسب «. قوله:» في قصوره «أي قصد المرتّب الدال عليه» رتب «، ومثله ما يأتي في كلامه، ومن هذا القسم قوله تعالى: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) الأنفال: 23 الآية، مع قوله: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) الأنفال: 23 ليس قياسًا اقترانيًا، وإن كان بصورته، وإلاّ لأَنْتَج «لو علم فيهم خيرًا لتولّوا» وهو محال، إذْ لو علم الله فيهم خيرًا لم يتولّوا بل أقبلوا،
الشارح: وهذا الأثر أو الحديث المشهور بين العلماء، قال أخو المصنّف -كغيره من المحدّثين-: إنّه لم يجده في شيء من كتب الحديث بعد الفحص الشديد.» أو المساواة كـ «لَوْ لم تكن ربيبة لما حلّت للرضاع» «المأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: في دُرّة -بضمّ المهملة- بنت أم سلمة: أي هند، لمَّا بلغه تحدث النساء، أنّه يريد أن ينكحها: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنّها لابنة أخي من الرضاعة» رواه الشيخان، رتّب عدم حلّها على عدم كونها ربيبة، المبين بكونها ابنة أخي الرضاع، المناسب هو له شرعًا،
المحشي: فالمراد أن عدم علم الخير، سبب عدم الإسماع، وقوله: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) الأنفال: 23 كلام مستأنف على طريقة «لو لم يخف الله لم يعصه» فالمعنى أن التولّي حاصل بتقدير الإسماع فكيف بتقدير عدمه، ذكر ذلك السعد التفتازاني في المطوّل مع زيادة. قوله:» قال أخو المصنّف «أي الشيخ بهاء الدين في شرح التلخيص. قوله:» المبين بكونها ابنة أخي الرضاع «نعت لِ» عدم كونها ربيبة «، وقوله:» المناسب «نعت له أيضًا، أو لِ» كونها ابنة أخي الرضاع «، إذ المراد منهما واحد، وقوله» هو «أي عدم حلها، وقوله» له «أي لعدم كونها ربيبة.
الشارح: فيترتّب أيضًا في قصده على كونها ربيبة، المفاد بلو، المناسب هو له شرعًا، كمناسبته للأول، سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع، والمعنى: أنّها لا تحلّ لي أصلًا، لأنّ بها وصفين لو انفرد كلّ منهما حرمت له: كونها ربيبة، وكونها ابنة أخي من الرضاع. والنساء حيث تحدثن لمّا قام عندهنّ بإرادته نكاحها، جوزْنَ أن يكون حلّها له من خصائصه صلى الله عليه وسلم.