فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 562

لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا [الفرقان: 60] ، فهل ترى صاحب هذا الكلام موحدا أو معترفا؟.

ثم انظر إلى قوله تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} [الرعد: 13] ، إلى غير ذلك وهو كثير لا نطيل بذكره، فإذا ليس عند هؤلاء الكفار توحيد الربوبية - كما قال ابن تيمية -، وما كان يوسف عليه السلام يدعوهم إلا إلى توحيد الربوبية، لأنه ليس هناك شيء يسمى توحيد الربوبية وشيء خر يسمى توحيد الألوهية عند يوسف عليه السلام.

(فهل هم أعرف بالتوحيد منه ويجعلونه مخطئا في التعبير بالأرباب دون الآلهة؟) ، ويقول الله في أخذ الميثاق: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ، فلو كان الإقرار بالربوبية غير كاف وكان متحققا عند المشركين ولكنه لا ينفعهم - كما يقول ابن تيمية -، ما صح أن يؤخذ عليهم الميثاق بهذا، ولا صح أن يقولوا يوم القيامة: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] ، وكان الواجب أن يغير الله عبارة الميثاق إلى ما يوجب اعترافهم بتوحيد الألوهية حيث إن توحيد الربوبية غير كاف - كما يقول هؤلاء -، إلى آخر ما يمكننا أن نتوسع فيه، وهو لا يخفى عليك، وعلى كل حال فقد اكتفى منهم بتوحيد الربوبية، ولو لم يكونا متلازمين لطلب اقرارهم بتوحيد الألوهية أيضا.

ومن ذلك قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] ، فإنه إله في الأرض ولو لم يكن فيها من يعبده كما في آخر الزمان، فإن قالوا إنه معبود فيها أي مستحق للعبادة، قلنا إذا لا فرق بين الإله والرب فإن المستحق للعبادة هو الرب لا غير، ما كانت محاورة فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام إلا في الربوبية وقد قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ثم قال: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] ولا داعي للتطويل في هذا.

وإما السنة فسؤال الملكين للميت عن ربه لا عن إلهه، لأنهم لا يفرقون بين الرب والإله، (فإنهم ليسوا بتيميين ولا متخبطين) ، وكان الواجب على مذهب هؤلاء أن يقولوا للميت: من إلهك لا من ربك؟ أو يسألوه عن هذا وذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت