فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 562

وأما قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38] ، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم إجابة حكم الوقت مضطرين لذلك بالحجج القاطعات والآيات البينات، ولعلهم نطقوا بما لا يكاد يستقر في قلوبهم أو يصل إلى نفوسهم، بدليل أنهم يقرنون ذلك القول بما يدل على كذبهم، وأنهم ينسبون الضر والنفع إلى غيره، وبدليل أنهم يجهلون الله تمام الجهل ويقدمون غيره عليه حتى في صغائر الأمور.

وإن شئت فانظر إلى قولهم لهود عليه الصلاة والسلام: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: 54] . فكيف يقول ابن تيمية أنهم معتقدون أن الأصنام لا تضر ولا تنفع إلى آخر ما يقول؟.

ثم انظر بعد ذلك في زرعهم وأنعامهم: {هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 136] ، فقدموا شركائهم على الله تعالى في أصغر الأمور وأحقرها.

وقال تعالى في بيان اعتقادهم في الأصنام: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} [الأنعام: 94] ، فذكر أنهم يعتقدون أنهم شركاء فيهم، ومن ذلك قول أبي سفيان يوم أحد: (اعل هبل) ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: (الله أعلى وأجل) .

فانظر إلى هذا ثم قل لي ماذا ترى في ذلك التوحيد الذي ينسبه إليهم ابن تيمية ويقول أنهم فيه مثل المسلمين سواء بسواء وإنما افترقوا بتوحيد الألوهية؟.

وأدل من ذلك كله قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه.

فهل ترى لهم توحيدا بعد ذلك يصح أن يقال فيه انه عقيدة؟.

أما التيميون فيقولون بعد هذا كله انهم موحدون توحيد الربوبية، وأن الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت