فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 562

لم يقاتلوهم إلا على توحيد الألوهية الذي لم يكفروا إلا بتركه، ولا أدري ما معنى هذا الحصر مع أنهم كذبوا الأنبياء وردوا ما أنزل عليهم واستحلوا المحرمات وأنكروا البعث واليوم الآخر وزعموا أن لله صاحبة وولدا وأن الملائكة بنات الله {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الصافات: 151، 152] ، وذلك كله لم يقاتلهم عليه الرسل - في رأي هؤلاء - وإنما قاتلوهم على عدم توحيد الألوهية - كما يزعمون - وهم بعد ذلك مثل المسلمين سواء بسواء أو المسلمون أكفر منهم في رأي ابن عبد الوهاب.

وما علينا منم ذلك كله، ولكن نقول لهم بعد هذا على فرض أن هناك فرقا بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية - كما يزعمون - فالتوسل لا ينافي توحيد الألوهية فإنه ليس من العبادة في شيء لا لغة ولا شرعا ولا عرفا، ولم يقل أحد أن النداء أو التوسل بالصالحين عبادة، ولا أخبرنا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك، ولو كان عبادة أو شبه عبادة أو شبه عبادة لم يجز بالحي ولا بالميت.

ومن المعلوم أن المتوسل لم يطلب إلا من الله تعلى بمنزلة هذا النبي أو الولي، ولا شك في أن لهما منزلة عند الله تعالى في الحياة وبعد الممات.

فإن تشبث بأن الله أقرب إلينا من حبل الوريد فلا يحتاج إلى واسطة، قلنا له: (حفظت شيئا وغابت عنك أشياء .... ) ، فإن رأيك هذا يلزمه ترك الأسباب والوسائط في كل شيء، مع أن العالم مبني على الحكمة التي وضعت الأسباب والمسببات في كل شيء، ويلزمه عدم الشفاعة يوم القيامة وهي معلومة من الدين بالضرورة، فإنها على هذا الرأي لا حاجة إليها، إذ لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى واسطة فإنه أقرب من الواسطة.

ويلزم خطأ عمر بن الخطاب في قوله: (أنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس الخ ... ) ، وعلى الجملة يلزم سد باب الأسباب والمسببات والوسائل والوسائط، وهو خلاف السنة الإلهية التي قام عليها بناء هذه العوالم كلها من أولها إلى آخرها، ولزمهم على هذا التقدير أن يكونوا داخلين فيما حكموا به على المسلمين، فإنه لا يمكنهم أن يدعوا الأسباب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت