فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 562

(وقوله) ان قول أبي محمد المقدسي ان قوله: (لا تشد الرحال) محمول على نفي الاستحباب: يحتمل وجهين:

أحدهما: ان هذا تسليم منه أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة ولا هو من الحسنات، فإذا من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين انها قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع، اعلم أن هذا الكلام في غاية الإيهام والفساد، أما الإيهام فلأن بعض من يراه يتوهم أنه استنتج مما سبق انعقاد الإجماع على أن ذلك ليس بقربة، ونحن قد قدمنا عن الليث بن سعد وبعض المالكية ما يقتضي أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة قربة فبطل دعوى الإجماع، ومقصود ابن تيمية الزام أبي محمد المقدسي على قوله أن (لا تشد الرحال) محمول على نفي الاستحباب، وعلى تقدير أن هذا تسليم منه، إن هذا السفر ليس بعمل صالح، غاية ما يلزم من هذا أن هذا السفر ليس بقربة، وإن من اعتقد أنه قربة فقد خالف أبا محمد وأين ذلك من مخالفة الإجماع، واما فساده فلأن أبا محمد إنما تكلم في جواز القصر ومقصوده إثبات الإباحة فإنها كافية فيه، فنفي توهم التحريم بحمل الحديث على نفي الفضيلة أي لا يستحب شد الرحال إلى مكان إلا إلى الثلاثة، ومع هذا لا بد فيه من تأويل لأن السفر مستحب لطلب العلم وغيره إلى غيرها، فالمقصود لا يستحب إليها من حيث هي وقد يكون هناك أمر آخر يقتضي الاستحباب أو الوجوب ولا مانع أن يكون قصد زيارة شخص مخصوص أن أشخاص مما يقتضي الاستحباب ولم يتعرض أبو محمد لذلك لأنه لم يتكلم فيه وإنما تكلم في جواز القصر فاقتصر على ما يكفي فيه وهو إثبات الإباحة.

(وقوله) وإذا سافر لاعتقاده أنها طاعة كان ذلك محرما بإجماع المسلمين فصار التحريم من الأمر المقطوع به، هذا أيضا موهم وفاسد إما إيهامه فلأن كثيرا ممن يسمعه يظن ان هذا كلام مبتدأ ادعى فيه انعقاد الاجماع على التحريم وإن ذلك مقطوع به، وكأن ابن تيمية أراد ذلك وجعله معطوفا على الزام الشيخ أبي محمد حتى إذا حوقق فيه يخلص من دركه بجعله معطوفا، وليس هذا دأب من يبغي الإرشاد بل من يبغي الفساد، واما فساده فلأنا لو سلمنا ان السفر ليس بطاعة بالإجماع فسافر شخص معتقدا أنه طاعة كيف يكون سفره محرما بإجماع المسلمين أو على قول عالم من علماء المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت