فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 562

فإن من فعل مباحا معتقدا أنه قربة لا يأثم ولا يوصف ذلك بكونه محرما بل إن كان اعتقاده ذلك لما ظنه دليلا وليس بدليل، وقد بذل وسعه بذلك كان مثابا عليه بمقتضى ظنه وإلا كان جهلا، ولا إثم عليه فيه ولا أجر وفعله موصوف بالإباحة على حاله، فمن أين يأتي وصفه بالتحريم وإنما يأتي هذا الكلام في المباح إذا فعله على وجه العبادة مع اعتقاده أنه ليس بعبادة فهذا يأثم به ويكون حراما لأنه تقرب إلى الله تعالى بما ليس بقربة عند الله تعالى ولا في ظنه.

ومن هنا نشأ الغلط في هذه المسألة وهكذا سائر البدع، ومن ابتدع عبادة فعليه إثم ابتداعه لأنه أدخل في الدين ما ليس منه وإثم فعله لأنه تقرب بما يعتقد أنه ليس من الدين، وإما من قلده من العوام فإن كان ذلك مما يسوغ فيه التقليد كالفروع وفعله معتقدا انه عبادة شرعية فلا إثم عليهن وإن كان مما لا يسوغ فيه التقليد كأصول الدين فعليه الإثم، ومسألتنا هذه من الفروع فلو فرضنا أنهلم يقل أحد باستحباب السفر وفعله شخص على جهة الاستحباب معتقدا ذلك لشبهة عرضت له لم يحرم ولم يأثم فكيف وكل الناس قائلون باستحبابه.

(قوله) (ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك) هذا يقتضي أن كلامه ليس في أمر مفروض بل في لاواقع الذي عليه الناس وإن الناس كلهم إنما يسافرون لاعتقادهم أنها طاعة والأمر كذلك، ويقتضي - على زعمه - ان سفر جميعهم محرم بإجماع المسلمين فإنا لله وإنا إليه راجعون، أيكون جميع المسلمين في سائر الأعصار من سائر أقطار الأرض مرتكبين لأمر محرم مجمعين عليه؟ ..

فهذا الكلام من ابن تيمية يقتضي تضليل الناس كلهم القاصدين لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعصيتهم وهذه عثرة لا تقال ومصيبة عظيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(وقوله) : (وإما إذا قدر إن الرجل يسافر إليها لغرض مباح فهذا جائز وليس من هذا الباب) ، مفهوم هذا الكلام ان غرض الزيارة ليس بمباح.

(وقوله) : (الوجه الثاني أن النفي يقتضي النهي والنهي يقتضي التحريم) ، ظاهر صدر كلامه ان كلام أبي محمد يحتمل وجهين هذا ثانيهما، وإنما يتجه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت