قلت: دل هذا على أن الذي عادته في المناظرة العجلة في الكلام والخروج من البحث المتناظر فيه إلى شيء آخر، ليس بعالم ولا يعرف آداب المناظرة وهذا دأب هذا المفتتن به في جميع تآليفه، يخرج من مسألة قبل أن يحققها إلى أخرى.
وقد تقدم بهتانه على العلماء في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأن فيه قولين لهم، ثم وثب قبل تحقيق القولين المزعومين إلى مسألة الحلف بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
توفي الصفي الهندي سنة خمس عشرة وسبعمائة، قالوا: كان أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري في الشام، كما أن عصريه علاء الدين الباجي أعلم به في مصر.
وقوله (وقدموا الكمال الزملكاني) ، مجمل أيضا بينه واعترف به المفتتن بابن تيمية ابن شاكر في تاريخه قال: أن كمال الدين الزملكاني أفحم ابن تيمية، فخاف هذا على نفسه فأشهد الحاضرين على نفسه بأنه شافعي المذهب ويعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي، وقد تقدم هذا في نقل العلامة الحصني.
فقوله: ثم انفصل الأمر الخ .. دليل على افحام الزملكاني له، والزملكاني من تلامذة الصفي الهندي، وقول الحافظ في أثناء ترجمته: (وقام القاضي زين الدين بن مخلوف المالكي مع الشيخ نصر المنبجي وبالغ في أذى الحنابلة) ، مجمل مردود بما تقدم من كلام ابن شاكر الذي نقله الحصني.
قال: فلما كان ثاني يوم وصل مملوك ملك الأمراء على البريد من مصر، وأخبر أن الطلب على ابن تيمية كثير، وإن القاضي المالكي قائم في قضيته قياما عظيما، وأخبر بأشياء كثيرة وقعت من الحنابلة في الديار المصرية وان بعضهم صفع إهـ.
فهذا يدل على ان المالكي إنما شدد على الحنابلة لنشرهم عقيدة شيخهم الحراني في المسلمين جهارا.