وقال الحافظ أيضا: واتفق ان قاضي الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم، فبادر إلى إجابتهم في المعتقد، واستكتبوه خطه بذلك إهـ.
ولا معنى لهذا الكلام إلا المدافعة عن عقيدة الحراني الفاسدة، والطعن في قضاة المسلمين الأربعة وفي علمائهم، فإن كان منه فهو مردود عليه بعقيدة ابن تيمية العوجاء المسجلة عليه في جميع كتبه الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وقد تعقبه هو في بعضها - كما سأذكره - وإن كان قلد فيه البرزالي فقد قال: (قرأت ذلك في تاريخ البرزالي) فالبرزالي زميل لابن تيمية محدث مفتتن به.
قال التاج السبكي في طبقاته الكبرى في ترجمة المحدث المزي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وهذه الرفقة المزي والذهبي والبرزالي وكثير من أتباعهم أضر بهم أبو العباس بن تيمية إضرارا بينا، وحملهم من عظائم الأمور أمرا ليس هينا، وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم وأوقفهم في دكاك من نار المرجو من الله تعالى ان يتجاوزها لهم ولأصحابهم إهـ.
وقال الحافظ أيضا: عقد له مجلس في الثالث والعشرين من رمضان بعد صلاة الجمعة، فادعى عليه عند المالكي فقال: هذا عدوي، ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فأصر فحكم المالكي بحبسه وحبس في برج إهـ.
وكلام ابن شاكر الذي نقله التقي الحصني في هذا المجلس المنعقد لابن تيمية بالقاهرة أصح وأبين من هذا ونصه:
عقد لهم مجلس بقلعة القاهرة بحضرة القضاة والفقهاء والعلماء والأمراء، فتكلم الشيخ شمس الدين عدنان الشافعي، وادعى على ابن تيمية في أمر العقيدة، فذكر منها فصولا فشرع ابن تيمية فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وتكلم بما يقتضي الوعظ، فقيل له: يا شيخ ان الذي تقوله نحن نعرفه، وما لنا حاجة إلى وعظك، وقد ادعى عليك بدعوى شرعية فأجب.