فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 562

فأراد ابن تيمية أن يعيد التحميد فلم يمكنوه من ذلك بل قيل له أجب فتوقف وكرر عليه القول مرارا، فلم يزدهم على ذلك شيئا، وطال الأمر، فعند ذلك حكم القاضي المالكي بحبسه وحبس أخويه معه، فحبسوه في برج من أبراج القلعة إهـ.

وعلى فرض صحة كلام ابن حجر المنقول من تاريخ البرزالي لا يصح لمن ادعى عليه بدعوى شرعية عند أي حاكم أن يمتنع عن الجواب عنها بزعم أن الحاكم عدوه، ولقد كان من اللازم لغطرسته وتشييخه على الإسلام أن يكون جوابه عن هذه الدعوى سهلا جدا، لأن القضاة والعلماء الحاضرين في المجلس لا يصلون إلى مرتبة تلامذته، فكانت قطرة من بحر علمه الذي يدعيه ويعتقده فيه المطموسون كافية في اغراق جميع الحاضرين، فامتناعه عن الجواب عنها مع تكرار طلبه منه في نقل ابن حجر، وحيدته عن الجواب عنها إلى الثناء على الله، ووعظ الحاضرين في كلام ابن شاكر مع تكرار طلبه منه أيضا برهان على جهله وتلبيسه وسوء عقيدته.

وإذا كان قد أفحم في دمشق التي هي تابعة لمصر، فافحامه في القاهرة التي هي مقر السلطنة ووكر العلماء الأعلام من باب أولى.

قال التاج السبكي في طبقاته الكبرى في ترجمة علاء الدين الباجي المتوفى بالقاهرة سنة أربع عشرة وسبعمائة:

كان أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري في علم الكلام، وكان هو بالقاهرة والهندي بالشام القائمين بنصرة مذهب الأشعري.

ثم قال: ولما رآه ابن تيمية عظمه ولم يتكلم بين يديه، فأخذ الشيخ علاء الدين يقول: تكلم نبحث معك، وابن تيمية يقول مثلي لا يتكلم بين يديك أنا وظيفتي الاستفادة منك إهـ.

وقال الحافظ أيضا: وتعصب سالار لابت تيمية، وأحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي، وتكلم معهم في إخراجه (أي من السجن) فاتفقوا على أنهم يشترطون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت