شروطا، وإن يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا إليه مرات في الحضور إليهم فامتنع واستمر إهـ.
أقول: لقد تفلت هذا المفتتن به من مجلس العلماء والقضاة الذي عقد له بالقاهرة لتحقيق الدعوى التي أقيمت على فساد عقيدته، برفضه الجواب عنها ووعظه، ولكنه تحقق أن السجن الذي حكم به عليه لا يخرج منه حتى يجيب عن الدعوى المقامة عليه، فلجأ إلى أمراء السلطان ابن قلاوون ولبس عليهم، فقاموا دونه وسلار هذا أكبرهم، واتفاق القضاة الثلاثة واشتراطهم على سلار في إخراجه شروطا منها رجوعه عن بعض العقيدة يبطل ما قاله الحافظ ابن حجر أولا من أن القاضي المالكي قام في أمره، وبالغ في أذى الحنابلة، وإرسالهم إليه مرات للحضور عندهم لمحاققته في عقيدته، وامتناعه في كلها من الحضور، ورضاه بالمكث في السجن دليل على جهله وتلبيسه وسوء عقيدته.
فلو كان شيخا للإسلام بحق ما تأخر لحظة واحدة عن مناظرة المبطلين - في زعمه - ولو كان شيخا للإسلام بحق، والإسلام محصور فيه وفي أتباعه لوجبت عليه المبادرة لقطع الكافرين بحجج الإسلام، لأن القضاة الثلاثة أشاعرة، والأشاعرة كفار - في زعمه -، ولو كان عالما وللعلم وقار يحجز حامله عن السفاهة والبذاءة ما تترس عن مناظرتهم بالأمراء، ولكن ليس عنده إلا الغطرسة والتكفير والتحقير والشتم والخنا.
وهذا بعض من بضاعته هذه سجله على نفسه في أول الجزء الخامس من المسائل التسعينية من فتاواه: طلب من أمراء مصر أن يسمعوا كلامه وحدهم معه بدون حضور العلماء، ثم بعد ذلك يجتمع بالعلماء بحضرتهم، وأبي أن يحضر مجلس القضاة والعلماء، ولما كرروا طلب حضوره إلى مجلسهم مع رسولهم أغلظ للرسول بالسب. قائلا: يا مبدلين! .. يا مرتدين عن الشريعة! .. يا زنادقة! .. وكلاما كثيرا إهـ.
هذه أيها العقلاء أخلاق العلماء أم أخلاق السفلة والسفهاء؟ كل إناء يرشح بما فيه وسلاح العاجز الشتم، ان الهزء من اخلاق الجاهلين، قالت بنو إسرائيل لموسى عليه الصلاة والسلام: أتتخذنا هزوا؟ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، فكيف بالسب والاقذاع؟.