وقول الحافظ أيضا: (ثم قاموا عليه في سنة 719 بسبب مسألة الطلاق وأكد عليه المنع من الفتيا) ، أي علماء وقضاة دمشق أيضا لما أفتى بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة صحيح.
قال الإمام المحقق أبو الحسن السبكي في مقدمة كتابه (( الدرة المضية ) )في الرد على ابن تيمية ما نصه:
واما ما أحدثه في الفروع، فأمر قد عمت به البلوى، وهو الإفتاء في تعليق الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث، وقد استروح العامة إلى قوله، وتسارعوا إليه، وخفت عليهم أحكام الطلاق، وتعدى إلى القول بأن الثلاث لا تقع مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة، وكتب في المسألتين كراريس مطولة ومختصرة أتى فيها بالعجب العجاب، وفتح من الباطل كل باب.
وكان الله تعالى قد وفق لبيان خطئه، وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم واجماع الأمة، وقد عرف ذلك خواص العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء، ثم بلغني أنه بث دعاته في اقطار الأرض لنشر دعوته الخبيثة، وأضل بذلك جماعة من العوام ومن العرب والفلاحين وأهل البلاد البرانية، ولبس عليهم مسألة اليمين بالطلاق حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] الآية، وكذلك في قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] ، فعسر عليهم الجواب وقالوا هذا كتاب الله تعالى، وبقي في قلوبهم شبه من قوله حتى ذاكرني بذلك بعض المشايخ ممن جمع علما وعملا، وبلغ من المقامات الفاخرة الموصلة إلى الآخرة أملا، ورأيته متطلعا إلى الجواب عن هذه الشبهة وبيان الحق في هذه المسألة على وجه مختصر يفهمه من لم يمارس كتب الفقه ولا ناظر في الجدل، فكتبت هذه الأوراق على وجه ينتفع به من نور الله قلبه وأحب لزوم الجماعة وكره تبعية من شذ من الشياطين وبالله أستعين إهـ.