وكان في عسكر معاوية من يتهم عليا بأشياء من الظلم هو بريء منها، وطالب الحق من عسكر معاوية يقول: لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا، ونحن إذا بايعنا عليا ظلمنا عسكره كما ظلموا عثمان، وعلي إما عاجز عن العدل علينا أو غير فاعل لذلك، وليس علينا أن نبايع عاجزا عن العدل علينا ولا تاركا له، فأئمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأمورا به لا واجبا ولا مستحبا ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ إهـ.
أقول: يتلخص هذا الهراء في سنة مباحث كلها باطلة فقوله:
وعلي رضي الله تعالى عنه كان عاجزا عن قهر الظلمة من العسكرين كذب مكشوف على التاريخ ملبس، وطعن خبيث فيمن لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق دل منطوق هذا الهذر على أن في كل من عسكر أمير المؤمنين وعسكر معاوية طائفة ظلمة وإن عليا رضي الله تعالى عنه عاجز عن قهر الظالمين.
ومفهومه على أن في كل من العسكرين طائفة أتقياء فينحل هذا الفشار إلى أن كلا من العسكرين مشتمل على أتقياء وأشقياء، وأن حيدرة عاجز عن قهر الأشقياء في العسكرين.
ويصح لنا على هذا الفشار أن نقول: كل من أمير المؤمنين ومعاوية أمير على الأتقياء والأشقياء، ويصح لنا أيضا أن نقابله بفشار مثله، فنقول: ان معاوية عاجز عن قهر الظلمة من العسكرين، والتاريخ والواقع ناطقان بأنه لا ظلمة في العسكرين، ويقال له لم لم تعين الطائفة الظالمة في العسكرين إن كنت صادقا؟، وهل هي أقلية فيهما أو أكثرية أو مساوية للأتقياء؟، وهل لها زعيم أم لا؟، وما كيفية ظلمها؟ وكيف أقر معاوية الظالمين في جيشه ولم يقهرهم مع اتفاق جيشه على طاعته؟، ولم لم تبين كيفية عجز علي عن قهر الظلمة من العسكرين؟.
وقوله: ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به، كذب مكشوف على التاريخ، ورأى في قوله وكان يرى أن القتال إلى قوله وكان في عسكر معاوية علمية، أي كان