فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 562

علي يعلم أن القتال إلى آخر الهراء، ولا سبيل له إلى معرفة ما في قلب علي رضي الله عنه من حصول المطلوب بالقتال وضده إلا البهتان ووحي الشيطان.

وقوله: (وكان في عسكر معاوية من يتهم عليا بأشياء من الظلم) بهتان ثان ملبس مبهم، فلو كان صادقا لبين المتهم لعلي من عسكر معاوية وبين الأشياء التي اتهمه بها، ولا وجود لمن يتهم عليا بأشياء في عسكر معاوية إلا في مخيلته.

وقوله: (وطالب الحق من عسكر معاوية يقول إلى قوله فأئمة السنة) بهتان ثالث على عسكر معاوية ملبس مبهم محامى به عنهم، فلا حق ولا طالب له ولا قول إلا في مخيلته، فلو كان صادقا لبين الحق وعين طالبه من عسكر معاوية.

وقوله: (فأئمة السنة يعلمون إلى آخر الهراء .. ) ، بهتان رابع على أئمة السنة، ولا يستحي هذا المفتون من كثرة البهتان على الأئمة والعلم والعلماء والجناية على تاريخ الإسلام، والحياء من الإيمان، والقتال مع الإمام العادل فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الباقي، لذلك تخلف سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وأسامة ابن زيد ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم عن القتال مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مع بيعتهم له، واعتذر كل واحد منهم له بعذر قبله.

وقد ندم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر على تركهما قتال الفئة الباغية معاوية وجيشه، مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين، وعلى فساد قول من منع من قتال المؤمنين، واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام: (قتال المؤمن كفر) .

ولو كان قتال المؤمن بالباغي كفرا، لكان الله تعالى قد أمر بالكفر - تعالى الله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت