فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 562

ابن عباس: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعذب بعذاب الله ولضربت أعناقهم لقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).

وادعى أن ابن عباس كان يفتي إذا لم يكن معه نص بقول أبي بكر وعمر، وليس قول ابن عباس: (( لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله تعالى علهي وسلم - إلى آخره ) )عيبا لابن عمه وإنما هو أخبار بالنهي عن التعذيب بعذاب الله الذي أطلع عليه ولم يطلع عليه علي.

فغاية أمر حيدرة كرم الله وجهه في هذه المسألة أنه مجتهد لم يبلغه نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن التعذيب بعذاب الله، يؤجر على اجتهاده أجرا واحدا، كما أن الصديق الأكبر مجتهد في أمره بتحريق الفجاءة السلمي، وفي أمره بتحريق الذي وجد في الحيرة ينكح كما تنكح المرأة، فتحير خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في امره، فكتب إلى أبي بكر في شأنه فكتب إليه أبو بكر يأمره بتحريقه بالنار، ولم يبلغه نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن التعذيب بعذاب الله فيؤجر على اجتهاده أجرا واحدا، فلو كان قول ابن عباس هذا عيبا لابن عمه لكان عليه أن يعيب به الخليفة أبا بكر قبل عيبه شيخه وابن عمه.

وقد ألف هذا المفتون رسالته: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) مثل فيها لكل من الخلفاء الأربعة بأمثلة زعم فيها أنه حكم أو افتى فيها بخلاف السنة ولم تبلغه السنة، فلم لم يجعل تحريق علي للمؤلهين له من المسائل التي هو معذور فيها باجتهاده؟ لأن نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك لم يبلغه كما لم يبلغ الخليفة أبا بكر، ولكن رده على الرافضي لا يتم له إلا بثلب من لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق.

ودعواه ان ابن عباس كان يفتي إذا لم يكن معه نص بقول أبي بكر وعمر باطلة، فإنها تدل على أنه كان يقلدهما فيما لم يجد فيه نصا، وتقليده لهما باطل لا يصح، لأنه مجتهد مثلهما، ومثل في الشق الثاني أيضا بمثال واحد، وهو قوله بصيغة التلبيس المعتادة له: (وقد ذكر غير واحد) ، ولا يفيده نسبته إلى الزبير بن بكار قاضي المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت