ثم تصدر للإشغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جرئ على الأمور إهـ.
قال ابن حجر: وجرت له محن مع القضاة منها في ربيع الأول طلبه السبكي بسبب فتواه بجواز المسابقة بغير محلل فأنكر عليه وآل الأمر إلى أنه رجع عما كان يفتي به من ذلك إهـ، وما قاله العلامة التقي الحصني في آخر كتابه: (دفع شبه من شبه وتمرد) .
وكان ابن تيمية ممن يعتقد ويفتي بأن شد الرحال إلى قبور الأنبياء حرام لا تقصر فيه الصلاة ويصرح بقبر الخليل وقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وجاء بريدي من مصر باعتقاله على ذلك فاعتقل.
وكان على هذا الاعتقاد تلميذه ابن قيم الجوزية الزرعي وإسماعيل بن كثير الشركويني، فاتفق أن ابن قيم الجوزية سافر إلى القدس ورقي على منبر في الحرم ووعظ، وقال في أثناء وعظه بعد أن ذكر المسألة: وها أنا راجع ولا أزور الخليل.
ثم جاء إلى نابلس وعمل له مجلس وعظ وذكر المسألة بعينها حتى قال: فلا يزور قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقام إليه الناس وأرادوا قتله فحماه منهم وإلي نابلس.
وكتب أهل القدس وأهل نابلس إلى دمشق يعرفون صورة ما وقع منه، فطلبه القاضي المالكي فتردد وصعد إلى الصالحية إلى القاضي شمس الدين بن مسلم الحنبلي وأسلم على يديه، فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه ولم يعزره لأجل ابن تيمية.
ولما كان يوم الجمعة رابع شعبان جلس القاضي جلال الدين بعد العصر بالمدرسة العادلية، وأحضر جماعة من جماعة ابن تيمية كانوا معتقلين في سجن الشرع، فادعى على إسماعيل بن كثير صاحب التاريخ أنه قال: أن التوراة والإنجيل ما بدلا، وأنهما بحالهما كما نزلا، وشهدوا عليه بذلك وثبت في وجهه فعزر في المجلس بالدرة وأخرج وطيف به ونودي عليه بما قاله.
ثم أحضر ابن قيم الجوزية وادعى عليه، بما قاله في القدس وفي نابلس، فأنكر