فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 562

فقامت عليه البينة بما قاله، فأدب وحمل على جمل ثم أعيدوا في السجن.

ولما كان يوم الأربعاء أحضر ابن القيم إلى مجلس شمس الدين المالكي وأرادوا ضرب عنقه، فما كان جوابه إلا أن قال: إن القاضي الحنبلي حكم بحقن دمي وإسلامي وقبول توبتي فأعيد إلى الحبس إلى أن أحضر الحنبلي، فأخبر بما قاله فأحضر وعزر وضرب بالدرة وأركب حمارا وطيف به في البلد والصالحية وردوه إلى الحبس، ولم يزل هذا في اتباعه.

وحضر شخص إلى دمشق يقال له أحمد الظاهري، وكان قد حفظ آيات المتشابه وأحاديثه، فكان يسردها على العوام وآحاد الناس من الفقهاء، فعظمه اتباع ابن تيمية وأكرموه، ثم إنه توجه إلى القاهرة فشرع يسرد الآيات والأحاديث فعلم به الإمام العلامة الشيخ سراج الدين البلقيني فطلبه وأعلم به برقوق فأخذوه وقيدوه وكانوا يضربونه بالسياط أول النهار ثم يستعملونه في العمارة فإذا كان آخر النهار أعادوا عليه الضرب.

ثم بلغني أن آخر الأمر أن ضربوا عنقه، وكان الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي ممن يعتقد كفر ابن تيمية وله عليه الرد وكان يقول بأعلى صوته في بعض المجالس: معذور السبكي - (يعني في تكفيره) -.

والحاصل أنه واتباعه من الغلاة في التشبيه والتجسيم والازدراء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبغض الشيخين، ولهم دواهي أخر لو نطقوا بها لأحرقهم الناس في لحظة واحدة، وجرسوا ابن القيم وابن كثير وطيف بهما في البلد وعلى باب الجوزية لفتواهما في مسألة الطلاق، فنسأل الله تعالى العافية ودوامها إهـ.

ويكفي هذا في كونه نسخة من شيخه في التشبيه والتجسيم والاعداب والغطرسة والسفاهة والكذب على أئمة الإسلام وعلمائه وسلقهم إذا خالفوا هوى شيخه، فالمعبر عنهم بالجهمية والمعطلة في كتبه كالغونية واجتماع الجيوش الإسلامية وغيرهما، هم الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة جزما، والمعبر عنهم بالسلف وأئمة السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت