س: هل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أهمل نوعا من التوسل إلى الله تعالى أو ترك شيئا مما يقرب إلى الله تعالى؟.
ج: لم يهمل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا مما يقرب إلى الله تعالى، ولا ترك نوعا من أنواع التوسل.
وقد علمنا التوسل في حديث عثمان بن حنيف المتقدم، بل توسل هو بحقه وحق الأنبياء قبله، وعرفنا أن آدم عليه الصلاة والسلام توسل به قبل وجوده، وقد بين ذلك كله في الأعداد السابقة وبعد، فماذا عسى أن يدل ذلك للسائل، فلو فرضنا أن الرسول صلى الله تعالى علهي وسلم لم يتوسل بالصالحين لأمكن أن يقال أن مقامه أرفع من كل مقام، على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان غريقا في العبودية، وكان اعلم خلق الله بإطلاق الربوبية وسعتها وبأن الكل عبيدها وتحت قهرها وليس هناك إلا فضلها الواسع وكرمها الشامل، وأنه لا بد من ظهور ذل العبودية على كل أحد، وذلك من تعظيم الربوبية، ويعلم صلى الله تعالى عليه وسلم أن عبيد السيد المطلق لهم منازل عنده، وإن لكل منهم مزية لديه، وان المقتضى لعطائه تعالى إنما هو العبودية له عز وجل، فلا بد أن يكون بينهم ارتباط العبيد وتبادل المنافع، وعلى هذا قام بناء الكون، كان صلى الله تعالى عليه وسلم اعرف الناس بذلك كله، فطلب الدعاء من عمر وأمر عمر أن يطلب الدعاء من أويس القرني، وسأل الله تعالى بحق الأنبياء قبله كما في حديث فاطمة بنت أسد، وأمرنا أن نتوسل به إذا عرضت لنا حاجة إلى الله تعالى، فقال لذلك الأعمى: (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) وقد فعلها الرجل الذي كان يتردد على عثمان بن عفان في خلافته، وقد بينا ذلك أتم بيان، على اننا نريد منكم أن لا تكفروا المسلمين بمثل هذا العمل الذي لا شيء فيه، ونكتفي منكم أن تقولوا إنه مباح أو خلاف الأولى أو مكروه (إذا اردتم) .
ولو قلتم ذلك لاحتملناه منكم وإن كان غير صحيح، ولكن قومك يا حضرة السائل الذي يظن منه أنه منصف وغير متعصب يعملون على خلاف ذلك.
س: هل ثبت ما يروى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم: (ما تركت شيئا يقربكم