وينقمون على أهل الحق قولهم: إن الله تعالى موصوف بصفات الجلال منعوت بالعلم والقدرة والسمع والبصر والحياة والإرادة والكلام، وهذه الصفات قديمة وأنه يتعالى عن قبول الحوادث ولا يجوز تشبيه ذاته بذات المخلوقين ولا تشبيه كلامه بكلام المخلوقين.
ومن المشهور المعلوم أن الأئمة الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في الفروع، كانوا يصرحون بهذا الاعتقاد، ويدرسونه ظاهرا مكشوفا لأصحابهم ومن هاجر من البلاد إليهم ولم يتجاسر أحد على إنكاره، ولا تجوز متجوز بالرد عليهم دون القدح والطعن فيهم، وأن هذه عقيدة أصحاب الشافعي رحمة الله تعالى عليه يدينون الله تعالى بها ويلقونه باعتقادها ويبرأون إليه من سواها من غير شك ولا إنحراف عنها، وما لهذه العصابة مستند ولا للحق مغيث يعتمد، إلا الله تعالى ورأفه المجلس السامي العالمي العادلي القوامي النظامي، أمتعه الله تعالى بحياة يأمن خطوبها، باسمة فلا يعرف قطوبها، فإن لم ينصر ما أظهره ويشيد ما أسسه وعمره بأمر جزم وعزم حتم بزجر أهل الغواية عن غيبهم، ويردع ذوي العناد عن بغيهم، ويأمر بالمبالغة في تأديبهم رجع الدين بعد تبسمه قطوبان وعاد الإسلام كما بدأ غريبا، وعيونهم ممتدة إلى الجواب بنيل المأمول والمراد، وقلوبهم متشوقة إلى النصرة والامداد، فإن هو لم ينعم النظر في الحادث الذي طرقهم، ويصرف معظم هممه العالية إلى الكارث الذي أزعجهم وأقلقهم، ويكشف عن الشريعة هذه الغمة، ويحسم نزغات الشيطان بين هذه الأمة، كان عن هذه الظلامة يوم القيامة مسؤولا، إذ قد أدت إليه النصائح والأمانات، من أهل المعارف والديانات، وبرأوا من عهدة ما سمعوه، بما أدوه إلى سمعه العالي وبلغوه.
والحجة لله تعالى متوجهة نحوه بما مكنه في شرق الأرض وغربها، وبسط قدرته في عجمها وعربها، وجعل إليه القبض والإبرام، واصطفاه من جميع الأنام، فما ترد نواهيه وأوامره، ولا تعصى مراسيمه وزواجره، والله تعالى بكرمه يوفقه ويسدده ويؤيد مقاصده وبرشده ويقف فكرته وخواطره على نصرة ملته وتقوية دينه وشريعته بمنه، صورة الخطوط: الأمر على ما ذكر في هذا المحضر من حال الشيخ الإمام أبي نصر عبد الرحيم القشيري، أكثر الله تعالى في أئمة الدين مثله من عقد المجالس، وذكر