قال أنس بن مالك رضي الله عنه، كنت خادمًا للنبي - صلى الله عليه وسلّم -، فكنت أدخل عليه بغير استئذان، فجئت يومًا فقال: «كما أتيت يا بني، فإنه قد حدث بعدك أمرًا، لا تدخلن إلا بإذن» .
وهذا على أنه جاءه في بعض هذه الساعات الثلاث، فلذلك منعه من أن يدخل إلا بإذن.
ولو جاءه في غيرها لم يمنع من الدخول بعد استئذان، لأنه كان خادمًا، وخادم الرجل قريب المعنى من مملوكه ومن الذي لم يبلغ الحلم.
فإذا كان لهؤلاء أن يدخلوا في غير الساعات الثلاث من غير استئذان إن كان ذلك للخير الكبير إذا كان خادمًا لم ينه والله أعلم.
وأما الدخول على النساء، فإن النساء في عامة الأوقات بمنزلة الرجال في هذه الساعات الثلاث، لأن المرأة في بيتها خالية بنفسها أو بزوجها أو بقرابتها، وصغير ببابها فكان عنقها وبعض صدرها وقدماها متكشفة، ولعل شعرها أو بعضه لذلك يكون، فلا يجوز إلا لمن لا يحل له النظر إلى هذه الأشياء منها، فله أن يدخل من غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن.
ولا يدخل في هذه الأوقات الثلاثة إلا بإذن، لأنها قد تكون وضعت جميع ثيابها، ولا يجوز أن يطلع على ما دون الأزار منها إلا الزوج.
وأما غير هذه الأوقات فليس أوقاتها للتجرد في العادة، وإن كان قائمًا وضع الخمار ونحوه.
وللخادم النظر إلى الصدر والشعر بالإتفاق.
ولهم النظر عندنا إلى ما لا يكون مثله عورة من الرجل من شعرها وبشرها، فلذلك لم يمنعوا من الدخول بغير إذن.
وجاء أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال: «يا رسول الله، أأستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله: إستأذن عليها.
فقال الرجل: إني خادمها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا.
قال: فاستأذن عليها» وهذا ـ والله أعلم ـ على الساعات الثلاث التي هي أوقات التجرد دون ما عداها، الذي ليس في العادة وقتًا للتجرد الكامل والله أعلم.
وقال عز وجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ} .
وذلك يحتمل معنيين:
أحدهما: ليس عليهن أن يضعن ما يعلو ثيابهن من الأردية أو الأكسية، ويدعن ما تحتها من الدروع والخمر.
والآخر: أن تكون التجرد.
فإن كان التجرد هو المراد، والعجوز إذًا كالرجل فيما جعل لها من التجرد في هذه الساعات الثلاث، فمن لا يجوز له أن يدخل على الرجل ويراه متكشفًا، لم يجز له أن يدخل على العجوز فيراها منكشفة.
وإن كان المراد بنزع الرداء أو اللحاف والكساء.
فقد بان بأن العجوز لا يحل لها أن تنكشف لأعين الرجال.
واجتمع الوجهان في أن نظرة الأجنبي، أن العجوز هي منكشفة غير جائزة.