فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1217

{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6)وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7)}

(ذكر الكلام في شهب القذف)

وهي من جملة آيات السماء الدالة على نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلّم - الداخلة في قوله عز وجل: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

قال قائل: إن الأصل الذي يذكرونه لبطلان الكهانة ليس بذلك لأنكم تزعمون أن الجن كانت تتسمع لخبر السماء، فلما بعث نبيكم حرست السماء ورصدت الشياطين فمن وجد منهم مسترقًا للسمع رمي نجم فأحرقته، لئلا تنزل به الأرض فيلقيه إلى الناس، فيختلط على النبي أمره، ويرتاب الناس خبره، وإن سبب انقضاض الكواكب هذا دون غيره ولا يجوز أن يكون ما يذهبون إليه هذا حقًا، لأن انقضاض الكواكب مذكور في أشعار شعراء الجاهلية الذين سبقوا الإسلام.

وقد ذكرته الفلاسفة في كتبهم وزعم الزاعم منهم أن الأرض إذا سخنت بالشمس إرتفع منها بخار يابس، فإذا بلغ النار التي دون الفلك إحترق بها مكان اللهب الذي يرى غليان ذلك البخار، فإن كانت هناك أجزاء من البخار مجتمعة وإحترق شيئًا فشيئًا أري شهل ذلك اللهب متطاولًا، وإن اخترقت دفعة واحدة رئيت كشكل القمر.

وهذ يبين أن انقضاض هذا الكواكب ليس لأجل نبوة نبيكم، ولو كان لأجله، لوجب أن ينقطع بموته، إذ ليس هناك اليوم ما يخشى أن يسابقوا إليه النبي فيسبقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت