فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1217

فإن قيل: فإن معاصي الكافر لا توزن مع الكفر، فهل يعاقب عليها؟

قيل: من قال بهذا القول فينبغي أن يقول: يعاقب الكافر المنهمك في السيئات على كفره عقوبة أغلظ مما يعاقب به الكافر المجرد للكفر عن تلك السيئات، لأن كفره هو الذي حمله على ما اقترفه وجناه، ولا يعاقب على سيئة عقوبة مفردة، هو الذي يليق بأن الكفار مخاطبون بالشرائع.

وأما القول الآخر: فإنه إنما يليق بأن يكونوا غير مخاطبين بالشرائع حتى يؤمنوا، وفي القرآن ما يدل على أنهم مخاطبون بها مسؤولون عنها، محاسبون مجزيون على الإخلال بها، لأن الله - عز وجل - يقول: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} فتوعدهم على منعهم الزكاة، وأخبر عن المجرمين أنه يقال لهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} ، فيقولون {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} ، فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان بالبعث، وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإنهم مسئولون عنها محاسبون بها، مجزيون على ما أخلوا منها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت