فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1217

فلما بشر إبراهيم بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقد بين أن يعقوب كان من إسحاق.

وأما ما رواه المحتج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لصفية، فإن ثبت فقد يخرج أنهما افتخرا عليها بأنهما من قريش، وأن قريشًا ذروة الناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن كان افتخارهما بالكفار ومن آبائهما، فأنت أحق بالفخر، لأن أباك هارون وعمك موسى فإنهما نبيان» .

والمفاضلة إذا كانت بين الأبناء ثم كانت في آباء أحد المتفاخرين نبي، فلم يكن في الآباء الآخرين وجه ذلك النبي من النسب إلا أب كافر لم يشكل على ذي عقل، أن عدو الله لا يعدل نبي الله.

فإن قيل: يقدمه عليه لآبائه الكافر، وإنما يقدمه عليه بإسماعيل، ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلّم - لصفية، إنما أبوهما إسماعيل وأبوك إسحاق.

فيكون ذلك دليلًا على ما أردت والله أعلم.

فإن قال قائل: لم امتنعتم من تقديم ولد إسحاق على ولد إسماعيل، وفي ولد إسحاق النبوة الدائمة إلى مبعث نبيكم - صلى الله عليه وسلّم -، ولم يكن في ولد إسماعيل نبوة إلى أن كان نبيكم - صلى الله عليه وسلّم - أنكرتم أن يكون من ولده نبيان أو ثلاثة أشرف وأكرم من ولد نبي واحد.

قيل ـ وبالله التوفيق ـ إنما أثبتنا ذلك من أوجه:

أحدهما أن أصل العرب والعجم، إذا كان إبراهيم صلوات الله عليه كما دعيت، وكان فخر النبيين به، ثم إن النبوة لما درجت منه إلى إسحاق، ومنه إلى أولاده وصارت لها شرائع غير شريعة إبراهيم، فكان من أهلها يهود ونصارى {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا} ولما درجت منه إلى إسماعيل ولم يزل بعد ذلك إلى أن أورثها الله محمدًا - صلى الله عليه وسلّم - وأحبابه ما درس منها كان ولد إسماعيل في هذا الوجه، أمس لإبراهيم وأخص به.

وإذا كان جل الفخر به، وجب أن يكون أولى به، أحق بهذا الفخر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت