فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1217

ثم جاء نصًا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قالوا: الصلاة! قال: إن الصلاة لحسنة، وما هي به.

قالوا: الحج! قال: إن الحج حسن، وما هو به، قالوا: الصيام! قال: إن الصيام لحسن، وما هو به.

قالوا: الجهاد! قال: إن الجهاد لحسن، وما هو به».

فلما رآهم يذكرون شرائع الإسلام ولا يصيبون، قال لهم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» لا ينكر عليهم أن ما عددوا على الإيمان، ولكنه أخبر أن الأوثق الذي سألهم عنه غيرها.

وزاد ذلك بيانًا في حديث آخر فقال: «من أعطى لله، ومنع لله، وأنكح لله، ونكح لله، وأحب في الله وأبغض في الله، فقد استكمل الإيمان» .

فصرح بأن هذه الخصال إيمان.

وأبان بأن أوثق عرى الإيمان الإخلاص.

وجاء عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «أن الإيمان بني على خمس: تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان» ، كذلك حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

وجاء عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في رواية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «بني الإسلام على خمس ..

» فذكر هذه الأعمال، فبان بذلك أن الإيمان والإسلام اسمان لدين واحد ينتظم أعمالًا كثيرة، ويتصف أوصافًا مختلفة، وأن واحدًا من هذين الاسمين ليس لشيء منها دون شيء، والله أعلم.

ثم الذي يشمل جميع ما ذكرنا وبينا قول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» .

ومعلوم أن هذه الشعب هي الأعمال والشرائع.

وقد جاءت الأخبار بالنص عليها أو على أكثرها، ودل الكتاب عليها.

فثبت أن اسم الإيمان شامل لها، وستذكر في بابها إن شاء الله تعالى.

فإن قال قائل: لو كانت الطاعات كلها إيمانًا أوجب أن يكون تركها كفرًا، فإنكم شبهتم كل طاعة بالإقرار، وترك الإقرار كفر، فلذلك كان فعله إيمانًا.

وترك الصلاة ليس بكفر فصح أن فعلها ليس بإيمان؟

فالجواب: وبالله التوفيق ـ أن الطاعات كلها إيمان بشرط أن تكون موجودة في الإيمان، والطاعة في الإيمان، والطاعة في الإيمان إيمان، ومتى جعلنا فعل الطاعة بشرط التمسك بالإيمان المتقدم إيمانًا، لم يلزمنا أن نجعل تركها وحدها كفرًا.

لأن تركها وحدها ليس بضد لمجموع الفعل وقرينه، فإن هو ترك الفعل وقرينه بأن جحد وجوبه أو جحد الأمر به أو المبلغ له لم ينكر أن يكن ذلك كفرًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت