(فصل)
وإذا ظهر عظم قدر الصلاة، فالصلاة تنقسم إلى قرآن وسنن معلومة وتطوع موكول إلى اختيار العبد لنفسه.
والفرائض كلها إلى الأعيان ـ إلا صلاة الجنازة، فإنها من فروض الكفاية وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
وقد ذكرهن الله تعالى مجملة ومفصلة.
أما المجمل فقوله: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الْلَّيْلِ} .
وكلتاهما بين الآيتين في هذا المعنى من المعجز العظيم البين إعجازه.
فأما المفصل، فما روى نافع بن الأزرق قال: سألت ابن عباس رضي الله عنه: هل تجد في كتاب الله الصلوات الخمس؟ قال: نعم، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا} العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر.
ثم قرأ: {وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ} يعني العتمة.
وجملتها سبع عشرة ركعة، ومعها من السنن ما قال ابن عمر رضي الله عنهما: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
وذكر أنه لم يكن يدعها.
ويلتحق بهذه الجملة الركعات بعد الطواف والركعتان بعد دخول المسجد.
وورائها صلوات مسبوقة بأنفسها وليست تابعة لغيرها كصلاة العيدين والاستسقاء والخسوف وقيام شهر رمضان، فإن - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الله فرض عليكم صيام هذا الشهر وسننت لكم قيامه» فأبان أن قيام شهر رمضان سنة.
وأما قيام غيره من ليالي السنة فإنه رغب فيه جملة، ولم يطلق عليه اسم السنة، فهو إذًا من جملة التطوع كصلاة الضحى بالنهار، وصلوات التسبيح والأربع الركعات بعد الزوال، فإنه ذكر أن أبواب السماء تفتح في ذلك الوقت وسيجاب الدعاء.
وأما الوتر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها بين العشاء والفجر» ، ومعنى ذلك عندنا: إنها زيدت على سنة العشاء المعني وهو أن المغرب وإن كانت توتر العشاء كما توتر سائر المكتوبات، فإنها متقدمة على العشاء، وبالنية لغيرها.
فزيدت هذه الوتر بعد العشاء لتؤكد ما أوجبته المغرب من إيثارها.
وتضاهي العشاء بذلك سائر الصلوات لمن يصلي الفرض وحده، ثم تدركه في جماعة فيصليه معهم.