قيل: قد قال الله - عز وجل - في قصة عاد: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} .
وقال: {فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} .
جاء في بعض الأخبار التي تؤثر عن جبريل صلوات الله عليه: يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، وعن الأربعاء التي لا تدور فعلمنا بيان الشريعة أن من الأيام نحسًا، والذي يقابل النحس هو السعد فإذا ثبت أن بعض الأيام نحس، ثبت أن بعضها سعد، والأيام في هذا كالأشخاص، منها مسعودة ومنها منحوسة، ومن الناس شقي وسعيد.
فإن لصاق أحد الكواكب إلى أنها تسعد باختيارها أوقاتًا أو أشخاصًا أو تنحسها، فقد قال باطل.
وإن قال: إن الكواكب طبائع وأمزجة مختلفة وتلك أيضًا يتغير منها اتصال بعضها ببعض وانفصال بعضها عن بعض فطرة فطرها الله تعالى عليها، فإن ما فيها من هذه المعاني ينادي بتوسط الشمس والقمر إلى الأرض وما فيها، فأي شيء منها كان هو المبادئ إلى أن الأجسام الأرضية كانت الآثار التي تحدث عن ذلك فيها بحسبها.
فقد يكون منها ما وصلت إلى الأبدان كانت سببًا للأسقام، وقد يكون منها ما يكون فيضطرب سببًا للصحة والسلامة، وقد يكون منها ما إذا وصل إلى الأرواح والنفوس كانت سببًا لحسن الخلق وبدل المعروف والإنصاف والرغبة في الخير، ويكون ما إذا وصلت إلى ما ذكرناه كانت سببًا للهيج والظلم والإقدام على الشر.
فهذا قد يكون إلا أن يكون كل ذلك إذا أفعال الله جل ثناؤه وأقداره لا صنع للكوكب فيها.
وما أكثر مما يزيد من هذه الآثار التي ذكرناها إذا كانت نسبة بالدعاء والصدقة، وما أكثر مما يريد منها إذا كانت حسنة بالذنب والخطيئة، فهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد في هذا الباب والله أعلم.