(فصل)
ثم الذي أوجب أن يكون الاعتراف بالحساب من شعب الإيمان أن الله - عز وجل - ذم الكفار بإنكارهم إياه، وتكذيبهم به، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا} وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } فكان ذلك نظر ذمه جل ثناؤه إياهم بإنكارهم البعث في قوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .
فلما كان التكذيب بالحساب كفرًا، ذلك على أن الاعتراف بالحساب من الإيمان، كما أن التكذيب بالبعث لما كان من الإيمان كان الاعتراف بما كان الخلق لأجله، وهو الطاعة والعبادة والتزام ذلك وتقبله من الإيمان والله أعلم.
وإنما عددت الحساب والميزان بيعة واحدة، لأن المحاسبة تكون بالأعمال، وتميز الأقل والأكثر من الطاعة والمعصية، وإنما يكون بالوزن، فلم أر لتمييز الوزن عن الحساب وجهًا، فعددتها بيعة واحدة.
والله أعلم.