{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ... (33) }
(باب في الغيرة والمذاء)
جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق» والمذاء أن يجمع بين الرجال والنساء ثم يخيلهم يماذي بعضهم بعضًا، وأخذه من المذى.
وقيل: هو إرسال الرجال مع النساء من قولهم: مذيت فرسي إذا أورتها ترعى.
وقال عز وجل: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} يعني الكحل والخاتم {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} إلى قوله - عز وجل - {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ} .
فلم يأذن لامرأة أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له.
ولمن هي محرمة عليه في التأبيد، فيؤمن أن يتحرك طبعه إليها لوقوع الناس له منها، أو إن كان له إلى نكاحها سبيل كان غير ذي أربة من النساء، أو غير ذي علم بهن.
وهذه هي الغيرة التي وصى الله تعالى بها النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يعلمها المؤمنات.
وقال في نساء النبي خاصة: {يانِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} فحماهن لأجل نبيه - صلى الله عليه وسلّم - عن أن ينسب إليهن، فينسب بما يوحش رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ويسوؤه.
وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم.
وقال أحد المخنثين في غزوة ثقيف للنبي - صلى الله عليه وسلّم: «لئن فتح لنا الطائف غدًا دللتك على أم غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان» .