فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1217

ويقال له: أرأيت الإمام المجتمع عليه إذا كان بالمغرب مثلًا، وله جند وأعوان وأنصار يسمعون له ويطيعونه ويضطرون كل مناولة إلى طاعته في القرب، إلا أنه إن ظهر له مخالف بالمشرق ولم يكن له أن يجهز الجيش إليه، لأن بينه وبينه بحار وبراري خالية خاوية.

أيقول: إن طاعته تلزم أهل المشرق؟ فإن قال: لا.

قيل: فلأهل المشرق أن ينصبوا إمامًا سواه.

فإن قال: لا.

قيل: فيكونون منهمكين لا إمام لهم.

فإن جاز هذا، لم لا جاز أن يحلوا الناس كلهم من الإمام، وإن قال نعم.

فقد أجاز أن يكون للناس إمامان وفي هذا تعطيل فائدة الإمامة، لأن فائدتها أن تجمع كلمة الأمة، وفي توزع الناس بين أمامين، تفرق الكلم وتشتت الآراء، وتخرب الأحزاب، فصح إذًا أن طاعة الذي اجتمع عليه بالمغرب يلزم أهل المشرق وإن لم يكن قاهرًا لهم.

ويقال له: ما أنكرت أن الإمام العادل ظل الله في الأرض والله تعالى قاهر قادر لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، فسواء وهنت يد الإمام أو لم تهن.

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما كان يتكلم عن الله عز وجل، كانت النبوة له ثابتة والطاعة له واجبة، وهنت يد الإمام أو لم تهن.

فلأن الإمام القاهر إذا استعمل على بلد عاملًا ضعيفًا، ولا يخشى ولا يتقي، تثبت له الولاية، ووجبت له الطاعة.

وإن لم يكن بنفسه قاهرًا حتى لو أراد جلد زان أو شارب أو قاذف فامتنع منه قدر على قهره وإقامة الحد عليه وهو كاره.

لأنه إن كان ضعيفًا فصاحب أمره قوي ظاهر، وكذلك صاحب أمر الإمام أو النبي، وهو الله - عز وجل - قادر قاهر إن شاء ينتقم ممن يعصيه ويخالف أمره ولم يعجزه، فوجب أن لا يمتنع ثبوت الإمامة له لأجل ضعف يده، حتى لا تصح توليته ولا عزله والله أعلم.

ويقال له: أخبرنا عن الإمام المبايع له إذا لم يكن جند ولا مال ولكن كثير الأطراف مطيعون أمره، فإن سلموا إليه وسألوه أن يوليهم، فولاهم.

أيصح توليته؟ فإن قال نعم.

نقض قوله وفارق أصله.

وإن قال: لا.

قيل: ولم ذاك، وهو بهم قاهر للعامة.

فإن قال لأنه لو بدا لهم فناصبوه لم يقدر على قهرهم، وبالله التوفيق.

(فصل)

ويقال لهم في قولهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم يول أحدًا إلا بعد أن هاجر إلى المدينة وقوي أمره، بل كان الأمر بخلاف ذلك، لأنه لم يفتح له وهو بمكة إلا المدينة فولاها مصعب ابن عميرة وأنفذه إليها، فصلى بالناس الجمعة لما قدمها.

والحديث في ذلك معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت