(فصل)
فأما الفرق بين دعاء الرجل لغيره بالخير وبين الشفاعة له، فهو أن الدعاء إنما يكون قبل ظهور حال المدعو أو لعله حسن الحال عند الله تعالى، وما يراد له حاصل بلا دعاء أحد، فيكون الدعاء لمن يدعو له محافظة على حق الإسلام الجامع بينهما، أو حق المدعو له قبله ولم يكن شفاعة.
أما الشفاعة فإنها تكون بعد أن يظهر سوء حال المشفوع له، معناها استهاب العقوبة أو استحاط المتعة، فلا تحل إلا لمن كان حسن الحال عند الله تعالى ومن لم يعلم ذلك لنفسه، فمن المحال أن يشفع لغيره، ولعله محتاج إلى من يشفع له.
فلهذا لم تكن الشفاعة مطلقة لكل أحد كالدعاء، ويبين افتراقهما أنه ما من أحد إلا ويدعو لنفسه كما يدعو لغيره.
لا تكون إلا من عن المذنب للمذنب، فدل ذلك على تباينها والله أعلم.
نجز الجزء الأول من كتاب الحليمي وبالله التوفيق.
يتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى الثالث عشر من شعب الإيمان، وهو باب في التوكل على الله جل ثناؤه ..
على يد العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفوه وامتنانه أحمد بن محمد الشافعي البتنوي الكناني نسبًا غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين آمين ...