وقال عز وجل: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} .
وقال: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} .
فأخبر - عز وجل - أن ما يصيب الناس من زوال نعمة عنهم، فإنما سببه حادث وقع منهم.
إما ترك الشكر، وإما ارتكاب معصية بعد إحسان الله تعالى بالخوف.
وقد يجوز أن يكون هذا الكلام خارجًا على الأغلب الأكثر، أي فإذا كان هذا هكذا، فلا تحزنوا من المصيبة إذا وقعت، وارجعوا باللوم على أنفسهم، ويحفظوا من الأسباب المؤدية إلى المصائب قبل أن تقع لئلا تقع.
وهذا فإن المصيبة بما يمكن بحكم العادة أن تدوم كالصحة والثروة والذكر الحسن والعلم والحكمة ونحوها والله أعلم.
وأما قول الله عز وجل: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} يحتمل ـ والله أعلم ـ ما أصاب من مصيبة عامة ولا خاصة إلا وقد كتبها الله في اللوح المحفوظ من قبل أن يرفعها وينزلها، فقد أعلمكم ذلك، وبينه لكم لكيلا تأسوا على ما فاتكم، وتعلموا أن الغبطة كانت مقدرة بالوقت الذي جاوزتكم فيه.
ومن أعطى شيئًا إلى وقت لم يمنع له إذا استرجع منه بعد ذلك أن يحزن.
ولا تفرحوا بما أتاكم، أي لا تسروا به وتنظروا به وتتكبروا به، على من لم يؤت مثل ما أوتيتم، لأنه عارية عندكم وليست بملك.
فإن حقيقة الملك لله عز وجل، وليس للمستعير أن يتبذخ بالعارية، لأنه لا يأمن في كل لحظة أن يسترجعها منه صاحبها، فنعم الدنيا هكذا والله أعلم.