فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1217

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)}

(فصل)

فأما إدامة ذكر الله - تعالى جده - التي ذكرناها أنها من إمارات المحبة، فقد جاء منها قول الله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} وقوله عز وجل: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .

وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وفي الأحوال التي يستحب الذكر فيها وفي فضيلته والحث عليه إخبار، فمنها ما جاء في الحث على الاستكثار من الذكر، فإنه ليس شيء أفضل من ذكر الله، ولو إجتمع الناس على ما أمروا به من ذكر الله ما كتب الله الجهاد على عباده وإن الجهاد شعبة من ذكر الله.

وفي هذا الحديث أن المراد بالذكر ليس هو الذكر باللسان وحده ولكنه جامع اللسان والقلب، والذكر بالقلب أفضل لأن الذكر باللسان لا يردع عن شيء، والذكر بالقلب يردع عن التقصير في الطاعات والتهافت في المعاصي والسيئات، وعنه - صلى الله عليه وسلّم -، أنه أتى في طريق مكة على جبل فقال: «الله أكبر، هذا حمدان، سبق المؤذنون قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» .

وفي بعض الروايات: (الذين اهتزوا بذكر الله) .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم -، فيما ذكر عن الله - تعالى جده: «أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه يعني بإسمي وقال ـ إن أهل الجنة لا يتحسرون على شيء إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها» .

ومنها ما جاء في لزوم مجالس الذكر ومصاحبة أهله، قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إذا مررتم برباط الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله، وما رباط الجنة؟ قال: مجالس الذكر، فأعدوا فيها وروحوا في ذكر الله» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» .

ومنها ما جاء في عمارة البيت بذكر الله عز وجل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت» .

ومنها: الاحتراز من الشيطان بذكر الله - تعالى جده -، يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أوحى الله إلى يحيى ثم زكريا عليه السلام أن الله يأمر الناس بذكر الله تعالى» .

ثم قال: «مثل ذاكر الله كمثل رجل طلبه العدو وسارع في أثره حتى أتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه فيه، فكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «أن الشيطان واضع خطمه في قلب ابن آدم، فإن ذكر الله حبس وإن نسي الله التقم قلبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت