فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1217

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ...(58)}

(باب في الحياء بفصوله)

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «الحياء من الإيمان» .

وقال: «لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء» .

وقال: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء من النار» .

وقال: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «لو كان الحياء رجلًا لكان رجلًا صالحًا، وأن الفحش إن كان رجلًا لكان رجل سوء» .

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وجد رجلًا من الأنصار يعظ أخاه في الحياء، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «دعه فإن الحياء من الإيمان» .

ويشبه أن يكون الحياء خوف الذم والتوقي من الاستكبار، وقالة السوء، لأن من استحى، فإنما ترك لأجل استحيائه ما يوجب فعله ذمًا.

أو ما ترى أنه يجلب إليه ذمًا سواء كان الذم لقبح الفعل في نفسه أو لمخالفته عادة الناس في مثله.

أو لأن المتوقع من فاعله كان خلافه، فأما خوف العقوبة، فإسلام البدن دون ثلب العرض، فلا يسمى حياء، وإنما يسمى خضوعًا واستسلامًا ونحو ذلك.

والحياء اسم جامع يدخل فيه الإستحياء من الله عز وجل، لأن ذمه فوق كل ذم، ومدحه فوق كل مدح.

والمذموم بالحقيقة من ذمه ربه، والمحمود من حمده ربه.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «استحيوا من الله حق الحياء واحفظوا الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، واذكروا المقابر والبلى، من فعل ذلك، فله جنة المأوى» .

وجاء في الحديث: «استحى الله إستحياء من رجلين من صالحي قومك وعشيرتك» .

والحياء من الله تعالى طريق إلى إقامة كل طاعة واجتناب كل معصية لأنه إذا خاف الذم من الله - عز وجل - إياه، وإنكاره ما يبدو منه من القبيح لم يرفض له طاعة ولم يقرب له معصية لعلمه كان ذلك منكم، فيقوم عنده فإذا هو فاز باستكمال الإيمان لحيائه.

فصح بذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - «الحياء من الإيمان» وخلق هذا الدين الحياء.

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «قلة الحياء كفر» .

وقد يجوز أن يكون معناه: أنه ربما يؤدي إلى الكفر، لأنه إذا لم ير أنه عليه في نفي الخالق وجحده ذمًا لم يعبأ به، فصرح به، ودعا إليه وجادل عليه، وإذا لم ير أن عليه من إنكار أن الله - عز وجل - مبدع كل شيء سواه ومدبره ما لم يحفل به، فأطلقه وسماه مرة علة ومرة شيئًا، وما يشبه ذلك تحصنًا من الاختراع أن يعرفه به.

وإذا لم ير أن عليه من إنكار أن يكون رزقه بيد الله إن شاء بسطه وإن شاء قدره لم ينل به، وأضاف ما نال عنه من ذلك إلى الكواكب وتدبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت