فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1217

فإن قيل: لم لا قلتم إن المؤمنين كلهم آل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلّم - سئل عن الآل فقال: «كل مؤمن تقي»؟

قيل: معنى ذلك أن المؤمنين الأتقياء من قرابته هم آله.

فأما الكفار فليسوا من آله، لقطع الله الولاية بين المسلمين والكافرين، ولم يرد بذلك أن كل مؤمن تقي فهو آله، قريبًا من كان منه أو أجنبيًا، فإنه لو كان كذلك لكان كل مؤمن به من الأمم الخالية مع أنبيائنا عليهم السلام من (آل) .

وفي استحالة ذلك مع ما بيناه وفيما تقدم، من أن الاسم الأول الخصوص دون العموم، دليل على أن معنى ما قلت والله أعلم.

فإن قيل: قد أخبر الله - عز وجل - أن نوحًا عليه السلام لما قال له {إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} {قَالَ ينُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} .

فأخبر أن يخرجوه من جعله أهله، وإن كان ابنه.

فدل ذلك على أن صلاح المؤمن بالنبي يدخله في جملة أهله وإن لم يكن من ذوي نسبه.

فالجواب: أن معنى قوله «إنه ليس من أهلك» أي أهلك الذين أمرتهم أن تحملهم في السفينة ليسلموا من الغرق لأنه كافر وأنت مسلم، لا لأنه ليس من أهلك أصلًا.

وعلى هذا يتأول من سأل النبي - صلى الله عليه وسلّم - عن أهله من هم على أنه أراد من آلك الذين أمرتنا أن نصلي عليهم معك، فقال: «كل مؤمن تقي من قرابتي» لأنهم كانوا غرباء لا يجهلون اللسان فلم يكن يخفي عليهم من الآل.

وإنما كان الحكم هو الذي أشكل، وإليه ينبغي أن يصرف سواهم.

وجواب النبي - صلى الله عليه وسلّم - إنما سألوا عن مستحقي الصلاة عليهم، بأنهم آل النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «كل مؤمن تقي» ممن يقع عليه في اللسان اسم الآل.

وهم القرابة، فخرج غير الأنبياء من حكم الآل لا من اسمه، كما أن ابن الكافر أو القاتل وإن خرج من حكم الإرث بكفره أو عقوقه، فإن اسم الإبن لا يزايله والله أعلم.

وجواب آخر: وهو أنه قد قيل: إن الذي دعاه نوح ابنه لم يكن ابنه، فإنما كانت امرأته خائنة بإدخاله عليه من غيره وهو لا يشعر، وكان مع ذلك كافرًا.

فلذلك قال الله عز وجل: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ، أي لا صلة بينه وبينك.

فإنه أجنبي منك، وهو مع ذلك كافر، فلا تسألن ما ليس لك به علم، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت