فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1217

{وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113)}

وأما التكثر بالقرآن والفرح به، فإن الله - عز وجل - يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .

وقال لنساء النبي: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} .

وقال لعيسى عليه السلام: {اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} وقال: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} .

وسمى القرآن نورًا وسماه شفاء ورحمة، وسماه مباركًا وهدى.

فمن أنعم به عليه ويسره له ليعلمه ويقرأه، فقد أشركه مع نبيه - صلى الله عليه وسلّم - في عمله، وإن كان لم يشركه معه في جهة الإيتاء والتعليم، فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة، ولم يكن عنده أكبر وأسنى قدرًا من الأموال والأولاد، فهو من أجهل الجاهلين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فيما يروى عنه: «من قرأ ربع القرآن فقد أوتي ربع النبوة، ومن قرأ ثلث القرآن، فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، إلا أنه لا يوحى إليه» .

ويحتمل أن يكون معنى أوتي النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على نبيه، لكن لا يوحى إليه فيجوز أن يدعي أنه نبي الله.

وأما ترك المباحات بقراءة القرآن، فلما روي أن رجلًا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال: حدثني حديثًا سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلّم - حفظه قلبك ووعاه سمعك قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «أول الناس يدخل النار يوم القيامة ثلاثة: يؤتى برجل فيقول: أي رب علمتني كتابك وقراءته آناء الليل والنهار، رجاء ثوابك وجنتك فيقال كذبت، إنك كنت تقرأ وتصلي ليقال: إنه قارئ ومصلي، وقد قيل: اذهبوا إلى النار» وأيضًا فإن قراءة القرآن عبادة، والمباهاة بها مراءاة والرياء فيها كالرياء في غيرها من العبادات والله أعلم.

وأما أن لا يستأكل بالقرآن، فقد جاء فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «تعلموا القرآن فإذا علمتوه، فلا تأكلوا به، ولا تستكبروا به ولا تخفوا فيه ولا تعلوا فيه» .

وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «تعلموا القرآن وسلوا الله به الجنة» .

قيل: إن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه رجل يباهي به ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت