فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1217

(فصل)

إن سأل سائل عن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - عند الذبيحة والعطاس والتعجب؟

قيل له: أما عند الذبيحة فمستحبة لأن حل الذبيحة بالذبح، وأحكام فوائد من الله تعالى ألزمنا بها على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في الصلاة يقربنا كذلك إليه تبارك وتعالى بالصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلّم - عند الذبح، ولا يدخل ذلك في حد الإشراك، فإنه لا يقال «بسم الله واسم الرسول» وإنما يقال بسم الله وصلى الله على رسوله أو بسم الله اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك، فهو كما يقال: بسم الله، اللهم تقبل مني، وعند العطاس أيضًا لا يكره لأن المعنى على ما دفع عني من الأذى، وصلى الله على رسوله الذي علمني في لسانه حمده.

فأما عند التعجب والأمر الذي يتندر ويضحك فيه، فإن اجتنى على صاحبه، لأن من تعجب من شيء ظهر له من غيره، فقال صلى الله على محمد بصورة من يعجب صاحبه كما عجب، فإذا كان يعجبه أتاه الصلاة على محمد، قد كان قد أنزل الصلاة على محمد عجبًا.

فإن كان الذي يفعل هذا يدري ويميز ويدرك ما ذكرنا فلم يتحاشه كفر، وإن كان أخذ ذلك عن غيره، ولم يكن ممن يدرك هذا ويميزه فلم يكفر، وينبغي له إذا عرف أن يستغفر الله تعالى ويتوب ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلّم - حقًا.

ويدخل في هذا المعنى ما جرت به عادة من السفهاء من قولهم إذا استغربوا أمرًا أو كلامًا: صلى الله على لوط، إن كان هذا كالصلاة على لوط فيها يستحقه من الاستغراب والاستئذان.

وهذا ازدراء من قابله بلوط.

فإن كان يميز ما قلنا ولم يعبأ به كفر، وإن كان بخلاف ذلك لم يكفر، ويستغفر الله، ويعتقد أن الصلاة على لوط ليست مما ينبغي أن يستغرب ويتعجب منها، وإنها كالصلاة على سائر الأنبياء عليهم السلام.

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا سلمتم علي فسلموا على إخواني من المرسلين، فإن الله بعثهم كما بعثني وأرسلهم كما أرسلني» ، فإن كان التعجب من الشيء وبما يصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كما يقول: «سبحان الله ولا إله إلا الله، أي لا يأتي بالنادر وغير النادر إلا الله، فسبحان الله وصلى الله على محمد» ، فهذا إيمان وإخلاص وهو من الكراهية بعيد وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت