فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1217

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ... (31) }

(فصل)

وكل معذب في الآخرة من كافر أو مؤمن، فإنه مميز بينه وبين من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه لقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الموضع الذي تصار إليه روحه وبعدما تغير.

قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} فقيل: إن هذا عند حضرة الموت تبشرهم الملائكة بالجنة وتؤمنهم ما كانوا يخافون، ويعلمونهم أنهم كانوا كونهم في الدنيا ويوالونهم في الآخرة.

وقال في الكفار: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} ويقولون لهم هذا تعريفًا إياهم أنهم يقدمون على عذاب الحريق.

وقال: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} .

فدلت هذه الآيات على أن الكفار يعرف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج أنفسهم، ويعرفون مع ذلك أنهم قادمون على الهوان والعذاب الشديد، كما يرفق بالمؤمنين، ويبشرون بما هم قادمون عليه من الأمن والنعيم المقيم.

وقال الله عز وجل: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} وقال: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} فأبان جل ثناؤه: إن الكتاب الذي يشتمل على أن أعمال الأبرار يعلى به فيكون بمشهد المقربين، وذلك ـ والله أعلم ـ إشارة إلى أن روحه تعلو به إذا نزع من بدنه ليعرف المقربون أنه روح صاحب الكتاب، فيكون له بذلك شرف وفضل.

وإن كان الفجار يهوي به إلى أشد المحابس والسجون، وذلك عند جهنم المكتوبة تحت البحار المواراة بها، إلا أن يأذن الله في إبرازها، وذلك ـ والله أعلم ـ إشارة إلى روحه تهوي به فيكون حيث يكون كتابه وصحيفة عمله، ويشاهد من آثار ما هو قادم عليه ما يتعجل الغم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت