فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1217

وقد قسم الله عباده قسمين، فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} ولما قسمهم في الآخرة جعلهم بين وعد ووعيد، فقال: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} وقال: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} فثبت أن أحدًا لا يخرج من هذين القسمين.

وصح أن المسألة بنفسها فاسدة، وجوابها أن المولود الذي سئل عنه إن كان بلغ حد الاستدلال.

فإن الله تعالى يمهله إلى أن ينهي استدلاله حقًا فيصيب، أو ينهيه وعند نفسه باطلًا فيخطئ فيحق له الوعد أو يحق عليه الوعيد ولا يعاجله بالاحترام قبل أحد هذين والله أعلم.

فإن قيل: أرأيتم إذا استدل أو عرف الحق فآمن بالله كان إيمانه ذلك فرضًا أداه، وكان استدلاله وإيمانه حسنين عند الله تعالى أولًا.

فإن قلتم: لم يكونا حسنين لزمكم أن تقولوا كانا قبيحين.

وإن قلتم: كانا حسنين فقد اعترفتم بأن الإيمان حسن لعينه، وإن ذلك مدرك بالعقل من حلمه، وليس يحتاج في تحسينه إلى أمر يرد به؟

فالجواب: أن من قال إن من الأشياء أشياء حسنة لأعيانها، وأشياء قبيحة لأعيانها، والعقل فارق بين الصنفين، فإنه يقول: كان إيمانه واستدلاله حسنين واجبين، وتركهما ـ لو تركهما ـ قبيحين محظورين.

ومن خالف هذا الرأي قال: السؤال محال! لأن الله تعالى أخبر أنه لا يرضى لعباده الكفر، وإذا لم يرضه لهم نهاهم عنه وأمرهم بضده، فلا يمكن أحد المتسعين لإدراك الأمر ومعرفته يحكى عن الأمر بالإيمان، فيحتاج إلى أن يتكلم عليه إذا خلا عنه واستدل بعقله على الإيمان.

واعتقده، كان ذلك منه حسنًا أو غير حسن وواجبًا له غير واجب ويعتبر هذه المسائل بعد معرفة الأصل لا وجه له لأن ذلك إنما يراد به المغالطة وليست من فعل أهل الدين إنما فعلهم النصح للمسلمين، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت