فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1217

(فصل)

وقد أخبر الله - تعالى جده: أن في النار أنكالًا وهي القيود ومقامع من حديد، وأن فيها شجرًا طلعها كأنه رؤوس الشياطين.

وقال في آية أخرى، أن شجر الزقوم طعام الأثيم وأن فيها حميمًا وهو الماء الجار المقطع للأمعاء.

وجميع ذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون كل ذلك نيرانًا مختلفة الأوصاف، كما أن فيها في الأرض ما بين دواب وأشجار وزروع كلها من تراب، إلا أن الأعراض مختلفة، والأصناف متغايرة بالخشب والحديد، هناك نار مهيأة بهيئة الشجر ونار مهيأة بهيئة الحديد، والحميم نار مهيأة بهيئة الماء.

وكل ما جاءت به الأخبار، من أن في النار حيات وعقارب فإن كانت تلك الأخبار ثابتة فهي محمولة على هذا المعنى وهو أن تلك نيران مهيأة بهيئة الحيات والعقارب.

وليس ينكر أن يخلق الله تعالى من النار المفردة خلقًا ويجعله حيًا، فقد أخبر - عز وجل - أنه: خلق الجان من مارج من نار، وهو على ما يشاء قدير.

والوجه الآخر: أن يكون الشجر خشبًا، والقيود والمقامع حديدًا، والحميم ماء، والحيات والعقارب ما عرفت إلا أن الله - عز وجل - يمسكها، ويدفع الإحتراق والفساد عنها.

فإنه خالق الطبع والمطبوع.

فكلما أنه إذا أراد تغيير المطبوع غيره.

فكذلك إذا أراد تغيير الطبع غيره.

وإذا كان يحرق أهل النار ولا يمسهم خلاف المعروف في الدنيا من أن من أحاطت به النار وأحرقته هلك، فما الذي ينكر من أن يمسك في النار خشبًا وحيات وعقارب فلا حرق بالنار ما لا يطغا بالنار ولا تأكله النار وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت